محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٤ - الخطبة الأولى
ومستقبله، من أجل سعادته وهناءته.
" إن إنفاق هذا المال في طاعة الله أعظم نعمة" كما عن علي أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام. وقد تقدم هذا الحديث في الجمعة السابقة.
نعم، إنه أعظم نعمة؛ لأنه سيؤول مستقبلا كبيرا زاهراً سعيدا لهذا الإنسان. المال الذي يتحول فكرا وقّادا، وشعورا طاهرا، وأملا كبيرا صادقاً، وروحاً عالية، وشرفا عريضا، ومستقبلا سعيدا وقرباً من الله هو مال للإنسان، وهو أعظم نعم، أما مال على خلاف ذلك، فهو على أقل ما يقال فيه إنه مال ضائع.
" جاء عن عائشة ما مؤدَّاه أن بيت النبي صلى الله عليه وآله شهد ذبح شاة وتوزيعها. بعد أن وُزّعت بمقدار سأل رسول الله صلى الله عليه وآله: ماذا بقي من الشاة؟ فقالت عائشة: ما بقي إلا الكتف. فقال صلى الله عليه وآله: بقي كلّها إلا الكتف". ما ذهب ليتامى المسلمين، لفقرائهم فهو باق، أما ما بقي للبطون فهو ذاهب، سيتحول مادة، وهذه المادة ذاهبة في أي صورة كانت، سواء كانت دما أو غير ذلك، أما العمل الصالح فهو باقٍ.
فاطمة الزهراء عليها السلام عندما قطعت قلادتها، أو رفعت ستر الباب الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وآله كلام حوله، وأرسلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فوزّع ثمنه على المسلمين بنى به رجالا، عقولا، أرواحاً، أفئدة، مشاعر طاهرة، رجولات، بنى به مستقبلًا كبيرا للرسالة، أقام به جنة على الأرض من مشاعر طاهرة، وإرادات خيرة، ورجال صالحين، وأقام بها جنة في الآخرة لهذا الإنسان. فهذا مال باق. ولو بقي المال ذهبا، لو بقي سترا على الباب، لتحوّل من صورة إلى صورة حتّى يذهب هباء.
يشتري أحدنا الأثاث الغالي الذي يعتز به، فيمضي وقت وإذا بأثاثه الغالي ملقى هنا وهناك مع المهملات. تجد الآن في شاطئ الدراز كراسي من كراسي الراحة المهملة، والتي كانت في يوم من الأيام شيئا غاليا ومحل اعتزاز. يُقال إن أحدهم لمّا مزق طفله أحد المقاعد