محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٣ - الخطبة الأولى
ماذا أراد المثني على الرجل النصراني؟ أراد أن يقدّمه نموذجاً، أن يطرحه قدوة، أراد له أن يستقطب، أن يُتمحور حول شخصيته، وماذا أراد الرسول (ص) بزجره؟
بعد أن نعرف أنه من العدل أن ننصف الآخرين وإن كفروا وفسقوا، وأن نأخذ الحكمة من أي فم نطق بها، وأن لانبخس للناس أوزانهم، وأن نطلب كلمة العلم ولو كانت في الصين، إذن لماذا يزجر الرسول صلى الله عليه وآله ذلك المسلم وقد قرأ في النصراني حكمة، علما، هيبة، وقارا فنطق بذلك؟!
الدرس هنا هو أن نقدّم الآخرين بوزنهم، بما فيهم من إيجاب وسلب، فحين ننظر إلى الحضارة الغربية ننصفها، ونحكم عليها ولها بحق، نذكر ما لها ونذكر ما عليها، إما أن نتحدث عن الحضارة الغربية في إيجابياتها؛ لتنبهر عقول أجيالنا بها من غير أن يعرفوا سوءات تلك الحضارة فهذا ما لا يصح.
وهذا الكلام منسحب على حديثنا عن أي شخصية من الشخصيات المنحرفة، وحتى شخصياتنا غير المنحرفة، فإنه يجب أن نقدّمها للناس بوزنها، وأن لا نبخس أحدا حقّه، وأن لا نغرّر بالناس لحساب أحد.
فأنا حين أتحدث عن علم عالم، لابد أن لا أتحدث عنه بما هو شخصية تُطرح للقيادة إذا كانت مقوّمات القيادة الأخرى على شُحٍّ فيه، وإذا تحدّثت عن شخص فيما له من إحسان، وفيما له من نية طيبة فإنه لايصح أن أقدّمه للناس لأغريهم به من كل الحيثيات في حين أنّه يفتقد الخبرة.
٢) قيل للصادق (عليه السلام): ما العقل؟ قال: ما عُبد به الرَّحمن، واكتُسب به الجنان؟