محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣ - الخطبة الأولى
" إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ" دولة تُؤسّس على الظلم لا تُفلح، تقول أمريكا مؤسسة على الظلم، ولكنها مفلحة، أقول لك ليست مفلحة، باختصار؛ لأن ليس من خسارة أكبر من أن يخسر الإنسان نفسه، وأي إنسان يتربى في ظل نظام ظالم ويتفاعل معه ويكون زاد روحه وزاد فكره وزاد قلبه من أجواء النظام الظالم ومن عطاءات النظام الظالم، ومن ترشحات النظام الظالم فإنه خاسر لنفسه، لا يأتي إنسانا كما يريد الله سبحانه وتعالى. والإنسان الناجح الكامل هو الإنسان الذي خططت له الأطروحة الإلهية المتعالية.
القصد من وجود الإنسان في الأرض هو قصد محدد، والغاية محددة وهو أن يتكامل هذا الإنسان، لا أن يبني قصوراً، ويحوّل أرض الدنيا كلها خضراء، ويثري سطح الأرض بما في داخلها من كنوز، ويبقى هو مقفرا في روحه وقلبه ونفسه.
المطلوب الأول من وجود الإنسان أن يغنى الإنسان قبل أن تغنى يداه، وإذا غنيت اليدان وبقيت النفس على فقر متقع، والروح قفراء فإن الإنسان لم ينجح، ولم يربح لأنه لم يحقق غاية وجوده.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولاخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا ومن كان له حق خاص علينا من مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة، واجعلنا من أهل الحق والصدق والعدل، وممن يستوحش الظلم من نفسه قبل أن يستوحشه من غيره، وأعذنا من نسيان حقك وحقوق عبادك، وأن يجري على يدنا ظلم لأحد من خلقك يا رؤوف يارحيم يا عدل ياكريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَ الْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣))