محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٥ - الخطبة الثانية
العلماء الذين يريدون للعراق حياة كريمة، حياة عادلة، لا تستأثر بها طائفة دون طائفة، ولا يكون فيها ظلم من أحد لأحد، ويريدون أن يعطوا الفرصة للشعب العراقي للتعبير عن رأيه بحرية في مسألة حاضره ومصيره هؤلاء العلماء لا ترضى بهم أمريكا؛ لأنها تريد العراق لنفسها لا للعراقيين، ولا يرضى بها الصداميون لأن الصداميين هم المستأثرون المستكبرون كما هي أمريكا، ولأنهم طاردوا إرادة الشعب العراقي وحريته طوال تلك السنوات.
الزرقاويون بعصبيتهم وأفقهم الضيق، ورؤيتهم الخانقة، وطريقتهم الخاصة لايريدون أن يعبر العراقيون عن إرادتهم، وعن رأيهم، وإنما يريدون العراق فيما يُتصورونه لهم.
وسؤال آخر:
القيادة في مواجهة أمريكا في العراق للصداميين أو الزرقاويين؟ ولو انهزمت أمريكا في العراق على يد الصداميين والزرقاويين، وحُرم الشعب العراقي ممارسة حريته والتعبير عن إرادته، فلمن يكون العراق للزرقاويين أو للصداميين؟
لاشك أن أمريكا أقرب للصداميين منها للزرقاويين، وأن الصدَّاميين أقرب إلى أمريكا منهم إلى الزرقاويين.
أمريكا ستتنازل عن شيء، والبعثيون في العراق سيتنازلون عن شيء، ويكون الصلح والعرس بينهما لو قُدّر اندحار أمريكا لا على يد الشعب العراقي وإنما على يد الزرقاويين والبعثيين. أما الزرقاويين فلا ناصر لهم في الأرض، لا من البلاد العربية، ولا من أمريكا. والصدَّاميون إذا انفتح لهم باب العودة إلى الحكم كانوا عدوّاً لهم ومستعدّين لتصفيتهم.
فالزرقاويون يقاتلون بعنف، ويستبيحون دماء المسلمين، ويضحّون بأنفسهم لكنهم في الأقرب آلة مسيّرة من قبل الصدّاميين، وأن النتائج لن تكون من حصاد الزرقاويين وإنما هي من حصاد الصدّاميين لو تم شيء من ذلك.