محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٣ - الخطبة الثانية
عبدك الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، وسائر المؤمنين أيدهم وسددهم لمراضيك.
أما بعد أيها الملأ الطيّب فإلى هذه الموضوعات:-
أولًا: إعلام هدى وإعلام ضلال:
فرنسا وأمريكا قسّمتا الإعلام إلى إعلام هدى وإعلام ضلال. إعلام تحضّر وإعلام إرهاب، إعلام لصالح الإنسانية فيما تراه، وإعلام لغير صالح الإنسانية فيما تراه. تحتضن الأول، وتحارب الثاني، تُدين وتحرق وتلاحق من يأخذ به، وتحرّض عليه، وتستبيح دمه.
والقضية يتبناها الرأي الفقهي فتكون تحجُّراً ورجعية وظلاميَّة، وأما إذا تبنتها فرنسا وأمريكا كانت ذكاء وحماية مصالح ونقاء حضارة ووعيا وتقدّما.
معيب على الفقهاء ورجعية من الفقهاء، وتحجّر من الفقهاء أن يقولوا بأن هناك كتاب ضلال، وأن يفتوا بعدم قراءة كتب الضلال إلا استثناء لمن كان قادرا على الرد، وآمنا من التأثّر السلبي.
ذلك رجعية، وذلك تحجّر، ولكن يوم أن تقول أمريكا وفرنسا بأن إعلام قناة المنار إعلام معاد للثقافة الفرنسية، ومضر بالسامية، أو تقول أمريكا إنه إعلام إرهابي فهذا حق، وهذا صحيح، وهذا تقدم!!!
فالحق يدور في نظر كثير من العلمانيين مدار الرأي الغربي والتصرف الغربي، الحق يدور مادارت أمريكا ومادارت فرنسا ومادارت أوروبا.
وتسأل المنكرين على الفقهاء قولهم: هل هناك إعلام هدى وإعلام ضلال؟ وكتاب هدى وكتاب ضلال؟ يقولون لك: نعم. وما هو تحديدهما؟ إعلام الضلال هو إعلام يدافع عن الإسلام، ويكشف الحقائق المرة عن الغرب، يحاول أن يقود البشرية إلى الله. أما إعلام الهدى فهو ماقدّس الحضارة الغربية ومجّدها وذاب فيها، وتمرّغ على أقدامها.