محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٤ - الخطبة الثانية
الأسرة، ووضعها في لغة قانونية مع الحفاظ على مضامينها تماماً، وذلك بعيداً عن المجلس الوطني، وأي مؤسسة تقوم مقامه في وظيفة التشريع لو كان، وتعتبر هذه الأحكام بعد أن تُصبّ في لغة قانونية مدوّنة خاصة بالمحاكم الشرعية الجعفرية على أن تكون خاضعة لتعديل المرجعية المعنية أو أي مرجعية عامة مستكملة للشروط عندما تأتي بعدها.
وأي قاض وافق اجتهاده أو تقليده هذه الفتاوى المصوغة بلغة القانون، والمحتفظة بقيمتها الشرعية فقضاؤه بين المتخاصمين على أساس رأيه الموافق لا إشكال فيه، وشرعية حكمه مستمدة من رأيه المتعبّد به لا من موافقته لرأي المدوّنة.
أما من اختلف رأيه عن اجتهاد أو تقليد مع رأي المدوّنة فعليه ترك القضاء في مورد الاختلاف لغيره ممن يتوافق رأيه مع فتواها.
أما اعتماد مدوّنة ملفّقة من فتاوى العديد من الفقهاء على مر التاريخ،- كما قد يكون مطروحا- وفرضها بصورة دائمة، وإلزام القضاة الموافقين والمخالفين لرأيها بالحكم على أساسها ففيه أكثر من محذور لأنه أشبه بالعملية الانتقائية التلفيقية التي تستجيب للضغوط الخارجية على حساب الناحية الشرعية، وفيه أن حكم القاضي المخالف في رأيه للمدوّنة طبقا لها بلا مستند شرعي في نظره، بل مستنده مخالفٌ هو الحكم الشرعيّ في حقِّه.
٢. كما أن في ذلك حرماناً للأمة في هذا الباب من ثمرات الاجتهاد المستجد، وإلغاء للقيمة العملية الاجتهادية في هذه المساحة الخاصة.
٢. الشريعة وتصويت الشارع:
مرة تطرح الشريعة للتصويت في المجالسِ النيابية، حتى لا يكون الحكم الشرعي المتنزّل من عند الله سبحانه وتعالى ماضيا إلا بإمضاء عبيده، ومرة يأخذ التصويت نحوا آخر، بأن تُطرح الأحكام الشرعية لتصويت الشارع.