محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٩ - الخطبة الأولى
أما بعد فمع هذا العنوان من عناوين: حضارة الطين وحضارة الإنسان:
ب- حضارة الطين والعلاقات الإنسانية:-
١) على مستوى الرؤية الذاتية:
٢) على مستوى الرؤية القرآنية:
٣) على مستوى التصريحات الغربية:
٤) على مستوى الواقع الغربي:
١- على المستوى الأول
الكلام على مستوى الرؤية الذاتية للحضارة الطينية، وما يمكن أن تفرزه هذه الرؤية من علاقات بين الإنسان وأخيه الإنسان.
تفرز علاقات من النوع الإيجابي البنّاء، أم تفرز علاقات من النوع السلبي الذي يحطّم أوضاع الإنسان وإنسانيته؟ ويحول الحياة إلى شقاء؟
الحضارة المادية حضارة تنتهي في نظرتها الكونية للمادة، وتقف عندها على أنها الخالق والرازق والمدبّر والمنظّم والقائم بالأمر كلّه. المادَّة الجامدة تُرجِع إليها هذه الحضارة الخلقَ والرزقَ والتدبيرَ والتنظيم، وقيام أمر هذا العالم الضخم.
نظرة الحضارة المادية كذلك، أو أن نظرتها منقطعة عند المادة، ولا تسأل عن قضية الخلق والرزق والتدبير والتنظيم والقيام بمد هذا العالم وإدارة شؤونه.
فإما أن تفلسف هذا العالم المادي بالمادة نفسها، أو أنها تسكت عن فلسفة هذا العالم، وتصرف النظر عن طلب العلة الأولى له.
وحين يتجه النظر خطأً أو مغالطاً إلى إنكار الخالق الكامل، أو يتغافل عن قضية الإله الحق فالنتيجة أن لا قيم ولا خُلَق في ظل هذه النظرة، ولا مسؤولية حيث لا تكليف، ولا بعث، ولا حساب، ولا عقاب وراء هذه الدنيا، وكل القيمة منحصرة في لذتها ومتعتها.