محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤١ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الحق العدل، العليم الخبير. خبيرٌ فوق كل خبير، عالمٌ لا يحاط بعلمه، عدلٌ لا يجارى عدله، حقٌ ليس مثله حق. أمر عباده بالعدل والإحسان، وأثاب من عدل، وكتب العقوبة على من ظلم، ولا مفر لأحدٍ من عدله، ولا مهرب له من حكمه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الأمين على وحيه، والمبلغ لرسالاته، والقائد إلى صراطه، صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وسلاما.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخاطئة بتقوى الله القائل في كتابه العزيز" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ". وهذا وعدٌ منه سبحانه لمن آمن واتقى برحمة منه، تغنيه في الدنيا وتغنيه في الآخرة. نصيبان وافران لهذا المؤمن المتقي قد تكفل بهما ربه، ووعد الله لا يخلفِ.
وإذا مشى الآخرون في ظُلَمٍ من ظلمات الدنيا لا يهتدون منها، مشى المتقون بنورٍ من عند الله لا يبقي شبهة ولا حيرة، ولا يكون معه انحرافٌ ولا عثرة، ذلك في الدنيا؛ وفي الآخرة يلازمهم نور الكرامة والرضا، والمعرفة الجلية، المغنيةٍ المشرّفة.
وقد قال الله سبحانه" أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ". وقال عز من قائل" يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ".
ربنا اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وأخرجنا من ظلمات الإلحاد والشرك والشك، وارزقنا نور الإيمان والمعرفة واليقين، واجعلنا من عبادك المتقين.
اللهم صل على البشير النذير، والسراج المنير، والهادي الأمين محمدٍ و على آله