محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٣ - الخطبة الثانية
وكرامتها، تبنيك الخيار الإسلامي، إصرارك على المقاومة، نموذجية روحك الجهادية البطلة، التي تستنهض القاعد وتستثير الجبان، وتحول شجاعة الشجاع إلى بركان.
أيها الشيخ .. تريد أمريكا، تريد إسرائيل، يريد كل الطغاة والعملاء لهذه الأمة أن تكون أمة بلا قيم، بلا دين، بلا روح جهادية، بلا سلاح المقاومة، بلا نفسية المقاومة، بلا عزيمة المقاومة، بلا فن المقاومة، بلا نية المقاومة وإيمان المقاومة، بلا صبر، بلا صمود، بلا وعي، بلا اعتزاز بالكرامة، بلا شعور بالذات الحضارية، لنستعبد، لنداس، لنسحق، لنُستَغلّ ونُنهب، لنُذَلّ ونُهان. وإذا كنت الذي تريد لأمتك خلاف ذلك، فلا بد أن يقتلوك، ويمزقوا جسدك الواهي مِزقاً مِزقا، ويُقطِّعوك إرَباً إرباً عسى أن تنطفئ شعلتك الجهادية المتسعرة. ولكن الشهادة لا تطفئ شعلة الجهاد، ولا تقتل روح المقاومة، وإنما توسع في مداها، وتديم فاعليتها في حرارة أكثر، وتسعّر أشد، وبدافعية أكبر.
إنهم أرادوا أن يقتلوك لكنهم وسعوا بالشهادة مداك، وكم فعل من الأولين والآخِرين من داخل الأمة وخارجها، من أجل إيقاف حركة الجهاد، مثل ما فعلوا وأكثر ما فعلوا، وحركة الجهاد متواصلةٌ متنامية، متعاظمةٌ متفاقمة. قتلوا أكثر من صدرٍ وصدرٍ كبير، صدرٍ عملاق، صدرٍ شهم، صدرٍ قائد، صدرٍ عالم، صدرٍ كله إيمان، صدرٍ كله ثورة، صدرٍ كله إخلاص. وقتلوا أكثر من حكيم ٢، وقتلوا أكثر من هاشمي أبيّ، له من الكفاءة ما يقود حركة الحياة على خط النجاة، وقبلُ قتلوا الإمام الحسين عليه السلام، وقتلوا أمير المؤمنين عليه السلام، ولكن الإسلام يُنبت رجالًا على مدى التاريخ، ينبت عمالقة، ينبت قادة فولاذيين، ينبت قادة مبدئيين لا يلينون أمام إرادة الاستكبار الجاهلي.
وإنه لمِمّا يستوقف النظر، الرد السريع لحزب الله اللبناني على الجريمة النكراء في الجبهة اللبنانية، الشيء الذي يعطي درساً للذين يقسمون الأمة المسلمة إلى مسلم وكافر، وهم يحدثون بذلك شرخاً واسعاً بين أهل القبلة الواحدة والإخوة في الإسلام. ودرساً آخر