محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٥ - الخطبة الأولى
وهذه القضايا والأصول العقلية أو الخلقية قد عُجنت بخلقة الإنسان وكيانه المعنوي، وعُبِّئ بهما عقله أوضميره من الأساس، وستبقى ثابتة بما يُحيل مسألة استئصال التربية المنحرفة لها في جيل من الأجيال.
وهي قضايا يعتمدها الدين في رسم مسار تشريعه وتربيته للإنسان وتزكيته وتمثل موازين أساساً ثابتة في تقييمه وتقديره.
ج- تشريعات كلّية:-
وتأتي هذه التشريعات في صورة قضايا حقيقية منطلقة من مصالح ومفاسد يتصف بها نوع الفعل من نوع الإنسان كحُرمة قتل النفس بغير حقّ وحرمة الزنا والسعي بالفساد في الأرض. وهذه التشريعات لا تتغير بتغير المجتمعات والمكان والزمان.
أما ما كان من التشريع لعلاج قضايا تتأثر بالمكان والزمان كما في تقدير النفقة والاستطاعة والفقر فقد جاء ابتداء مدلِّلًا على اعتبار الزمان والمكان في التحديد والتقدير.
وقد جاء حساب الظروف الطارئة في تشريعات كلّية تمتد بنظرها ابتداء للمفاجآت والمستجدات كما في نفي العسر والحرج والاضطرار وقضية التقية وغيرها من الأحكام الثانوية، وهي أحكام ثابتة مستقرة لا متغيرة أو متزلزلة ٣.
ففي ما عدا التشريعات المنسوخة المرفوعة سواء كان من تشريعات الشرائع السابقة على الإسلام أو الداخلة في شريعته كلُّ الدين ثابت وحلال محمد (ص) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ٤.
والقسم المنسوخ المرفوع من التشريع توقيته من الأول كما سبق، وإن كان إعلان التوقيتِ ونهايتهِ متأخراً لحكمة كحكمة الامتحان وعدم الاستخفاف بالتشريع.
فدين الله على لسان كلِّ أنبيائه ورسله واحد، وقد بلّغه المرسلون من غير تعارض ولا تهافت (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ).