محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٦ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٥٢) ١٠ ربيع الأول ١٤٢٥ ه-- ٣٠ أبريل ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
حضارة الإسلام (٥)- أمريكا والعراق- وثيقة زواج.
الخطبة الأولى
الحمدلله الذي تؤمن به القلوب وتطمئن لذكره، وتصدِّق بعظمته العقول وتذعن لأمره، وتسبح له الأشياء شاهدة بحمده. لا تراه العيون، ولا تناله الظنون، وهو الظاهر في كل شيء، الخافي عن كل شيء، القريب البعيد، الحميد المجيد.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلَّى الله وسلّم عليه وعلى آله أجمعين.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخادعة لي بتقوى الله فما نال عبد خيراً بحقٍّ وهو مضيّع لتقواه، وما انتهى طريق مجانب للتقوى بصاحبه إلى فلاح، وهل يفلح من كانت عاقبته النّار؟! ألا إن بالتقوى تعمر الحياة، وتأمَنُ السبل، وينتفي الفساد، وتصلح الأمور، وتحفظ الذمم، وترعى الحرمات، وتحقن الدماء إلا من ظلم ظلما يرخص دمه، ومن نالت يده من دم الآخرين عامداً بغير حق.
وبالتقوى تُنال السعادة في الآخرة، وتُتبوأ الجنة، وتُتقى النار. وما بين الرجل وبين جنته وناره إلا نَفَسٌ أو أنفاسٌ قد تقلُّ أو تكثر ولكنها لا تدوم، ولا يزاد على معدودها المحتوم عند الله نفسٌ واحد، ولو تيسر لطالبه أن يبذل الدنيا كلّها ثمناً له. فنفسك نفسك أيها المتكلم، ونفسك نفسك أيها المخاطب قبل فوات الأوان.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، واسلك بنا طريق طاعتك، واحملنا على مركب النجاة من تقواك، وجنبنا ذلّ معاصيك، وعار مخالفتك