محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٧ - الخطبة الأولى
يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات في الله فلا زال الحديث في موضوع:
" حضارة الذكر وحضارة النسيان"
من بين الموضوعات التي تتدخل كثيرا في صياغة حياة الإنسان، وتستقيم بها على الدرب، أو تنحرف بها عن الجادة، وتنتهي بهذا الإنسان إلى جنة الخلد أو إلى قعر الجحيم هذا الموضوع وهو:
الشيطان:-
الشيطان كثيرا ما يكون قرينا للإنسان، وهو قرين سوء، وهو أساس جبهة الضلال، وله جند كثير، وجبهته عريضة، ولا تكف عن حرب مع هذا الإنسان وكيد به ليلا ولا نهارا.
الآيات الكريمة والنصوص الشريفة عامة تثير في الإنسان دائما عداوة هذا العدو، وتضع الشيطان بكيده ووسوسته وتآمره على النفس الإنسانية حاضراً في رؤية الإنسان، حاضرا في شعوره من أجل أن يحترس، من أجل أن يدخل في مواجهة جادة وحازمة مع هذا العدو الكبير.
(إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ)
كيف تكونُ موقفاً من عدو جار، يملك الكثير من وسائل الكيد، ومن وسائل الإضرار؟ أراك لا تهدأ لك عين وأنت تعيش جارا لذلك العدو، وأراك لا تدع وسيلة من وسائل الاحتياط والاحتراز إلا وطلبتها من أجل أن تواجه بها كيده.
الشيطان يصل من العبد إلى مداخل قلبه، إلى تلافيف نفسه، إلى مشاعره وخواطره، فهو أقرب عدو للإنسان بعد نفسه.