محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٩ - الخطبة الأولى
نجد في النصوص لونين من الفتنة: لون السراء، ولون الضراء. لون الفقدان، ولون الوجدان، لون الغنى، ولون الفقر، لون المرض والصحة.
وعن علي (ع):" لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة" ١٠، لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن، فإن الله سبحانه يقول (وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) ١١.
أنت مفتتن ممتحن في المال، مفتتن ممتحن في الولد، في الزوج، في كل خير بيدك، فلو استعذنا من الفتنة على الإطلاق، فمعنى ذلك نطلب أننا من الله أن لا يكون ولد، ولا يكون مال، ولا يكون زوج، ولا يكون خير. فهو دعاء يغلّطه الإمام عليه السلام، ويوصي بأن يُدعى بهذا بالدعاء: اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن.
٤. الفتن العامة: هناك فتن عامة وهي فتن ضلالة وجهل وباطل، ولا ينجو منها إلا من رحم الله.
عن النهج- الخطبة التاسعة والثمانين" أرسله ١٢ على حين فترة من الرُّسل، وطول هجعة من الأمم، واعتزام من الفتن ١٣ .... والدنيا كاسفة النور ١٤ ... عابسة في وجه طالبها ١٥، ثمرها الفتنة، وطعامها الجيفة" ١٦
وما قلّ وعي الدين، وضعف التمسك به إلا وعمّت مضلات الفتن.
وعن الصادق عليه السلام:" والله لتمحصُّن، والله لتميُّزن، والله لتغربلُّن حتَّى لا يبقى منكم إلا الأندر ..." ١٧
فالثابت أمام إعصار الفتن ومضلات الأمور، والمغويات، والمرديات، والشبهات في تخريجها الفني ولغتها الشيطانية الماكرة لا يكون إلا الأندر، وهم الأكثر وعياً، والأنقى روحاً، والأصلب عودا، والأصدق حكمة، والأشد مقاومة وصلابة.
٥. البلاء بقدر: