محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨١ - الخطبة الأولى
عن مقامكم الكبير، وإنسانيتكم الضخمة التي وهبها الله لكم أيها الناس.
تهديد من الله (وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ ...) نعمة ذكر النفس، نعمة ذكر قيمةالذات، نعمة النظر إلى إمكانات الذات، إلى المستقبل الذي ينتظر الذات، إلى هذا الإنسان الذي يستطيع أن يصل إلى مقام يفوق به الملائكة ذكر مهمّ. مهم أن تنظر إليك بحجمك الحقيقي، وحجمك الحقيقي كبير عند الله، صغير عند سفلة الناس، وصنّاع الحضارة المادية.
(وَ يَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦) أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً (٦٧)) عليك أن تتذكر البداية، عليك أن تحمل شعورين: شعور قيمة ذاتك الكبرى الموهوبة لك من الله، وشعور الاستصغار لذاتك في ذاتك مفصولة عن مدد الله؛ فأنت صفر وأنت عدم، ثم أنت بداية وضيعة، بعد أن كنت عدما صرت البداية الوضيعة، وما صيّرك وما سواك رجلا سويّا، وامرأة سويّةً، وإنسانا تزخر بكل هذه الإمكانات إلا الله.
(.... أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦) أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً (٦٧))
والحمدلله رب العالمين.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا وأصدقائنا ومن كان له إحسانٌ خاص إلينا من المؤمنين والمؤمنات أجمعين.
اللهم ثبتنا على دينك، ولا تزل لنا قدما عن صراطك، وبيض وجوهنا بطاعتك، ولا تسوّدها بمعصيتك، وارحمنا يوم نلقاك، واجعل مأوانا الجنة، ومستقرنا دار الكرامة في جوار أنبيائك ورسلك وأصفيائك يا منّان يا حنّان، يا محسن يا رؤوف، يا رحمن يا رحيم.