محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٨ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٧٢) ١٤ شهر رمضان ١٤٢٥ ه- ٢٩ اكتوبر ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
حضارة الطين وحضارة الإنسان (٢٣)- المجلس الإسلامي العلمائي
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي يمدُّ العقول بقدرة تفكيرها، والقلوب بهدى فطرتها، والأرواح بنور معرفتها، وهو الذي أعطى كل الخلائق هداها، ويسَّر سبلها إلى غايات أجناسها وأنواعها وحدّد مقتضاها.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً.
علينا عباد الله بتقوى الله، والرجوع عمّا يَبدر منا من الإثم، والتوبةِ من قريب، ومعاجلة الذنب بالتوبة؛ فإنَّ الذنب إذا ارتكب ولم يعاجل بالندم والتوبة ثلم من عصمة النفس، وأضعف من مناعتها بقدر ما يكون من الإصرار عليه. إذ الإصرار على الذنب نفسه ذنب يضاف إلى حالة حدوثه.
ولنجدّ في تنقية المشاعر من مادة السوء، وخبيث الصفات، ونبالغ في نزاهة الجوانح، فذلك هو الأصل في نظافة كل جارحة، وهو المطلوب الأول لتعاليم الدين القويم وتربيته الحكيمة، لأن الإنسان بروحه وقلبه ونفسه، لا بإذنه ويده ورجله.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين. اللهم نقِّنا من رذائل النفوس، وخبث الأرواح، ومرض القلوب، وسوء الطويَّة، وفساد السريرة، وأنر قلوبنا بأنوار معرفتك، واشغلها بجميل ذكرك، وأشواق قربك يا علي يا عظيم، يا كريم يا رحيم.