محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١ - الخطبة الأولى
فحين يأتي ظلم على يد باسم الإسلام يكشف عن أن وراء تصرفها انحرافا بيّناً عن الإسلام. الظلم للهدم لا للبناء، والظلم حجاب عن الحق، من ظلم انحجب قلبه عن الحق، وانسدّت منافذه عن رؤية نور الحقيقة، ومغرق في الضلال، من ظلم ضلّ، وما دام على ظلمه لا يهتدي، وسبب هدم ودمار؛ يهدم الفرد، ويهدم البنى الاجتماعية الرصينة، ويسقط الدول، وينهي الأمم، وفسادٌ الروح وعمى القلب، ونقرأ لذلك كله ما يأتي من آيات كريمة:
وهذه الآيات الكريمة تنطق بالآثار الموضوعية للظلم، وكل معصية لها أثران: أثر موضوعي، وأثر جزائي، تشريعي.
ما حرّم الله إلا ما فيه مفسدة، وما أوجب إلا ما فيه مصلحة، والممنوع يأتي به المكلف مرة عمداً ومرة سهواً، مرة عن علم ومرة عن جهل.
هناك محرمات، وإن غشيناها جهلا أو غفلة إلا أن لها آثارا موضوعية مترتبة، فمن شرب الخمر غفلة أو جهلًا لا عقوبة أخروية عليه، ولكن الضرر الجسمي والعقلي والنفسي والروحي للخمر مترتب حتماً. إلا أن يدفع الله.
هذا أثر موضوعي، يعني يتبع ممارسة الموضوع، كلما مُورس شرب الخمر فإن للخمر آثارا متعلقة بطبيعته تترتب عليه.
من شرب السّمّ عن جهل به أو غفلة فإنه لا يُعدّ منتحرا ولا يأثم، ولكن هل لا يموت؟ موته أثر موضوعي لابد من ترتّبه.
العقوبة أثر حكمي جعلي تشريعي، ترتبها موقوف على موضوع أكثر من شرب الخمر، وهو أن يشرب الخمر عالماً عامداً. موضوع العقوبة هو شرب الخمر عالما عامداً، أما الأثر الجسمي والنفسي والسُكر فمترتب على موضوع هو شرب الخمر فقط.
موضوع الموت في مثال السم هو السم خالصاً، السم خالصا، وليس السم مع العمد