محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦١ - الخطبة الأولى
اللهم صلِّ وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وارزقنا المعرفة وانفعنا بها، وأعذنا من أن ننسى الآخرة للدنيا، وأن نبيع ما هو خير بالذي هو أدنى يا رحيم يا كريم.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فمع متابعة لموضوع:
حضارة الإسلام ١
" حضارة الذكر وحضارة النسيان"
تقدم الكلام في تنويع الحقائق مما يمسّ حياة الإنسان ويؤثر عليها وأنها تتفاوت عظماً وصغراً، بُعداً وقرباً، دواماً وانقطاعاً، حضوراً وغياباً. ولابد من التنبيه إلى أنه لا تساوق بين كون الحقيقة حقيقة غيبية، وبين غيابها فاعلية، وكونها بعيدة على هذا المستوى فالله سبحانه أبعد الحقائق كنها ولا تدرك ذاته العقول على الإطلاق، وهو أنأى غيبٍ من تناول الأفكار والأوهام والأخيلة، إلَّا أنه أقرب إلى المرء من حبل الوريد، وهو يحول بين المرء وقلبه. ولا تأثير لشيء إلا بإذنه، ولا فعالية من غير فاعليته فهو أكثر الأشياء حضوراً وأصدقها فاعلية وتأثيرا، وناصية كل شيء بيده.
والآن مع بعض محاور الموضوع:-
حقائق في المقدمة:-
١. إذا كانت الحقائق تتفاوت وزناً وتأثيراً وفي عدد من الحيثيات الأخرى فهناك حقائق لابد أن تقع في مقدمة اهتمام الإنسان وعنايته وتذكّره، فبعد تفاوت الحقائق وزنا وتأثيرا وقربا وحضورا، لابد أن يأتي بعضها قبل بعض اهتماما وعناية وتذكرا وتركيزا.
٢. وما هو ميزان تقدم حقيقة على غيرها من الحقائق في اهتمام الإنسان، في عنايته، في تذكره، في تعامله؟
الحقيقة التي يأتي تأثيرها غير مشروط على الإطلاق، ولا يقع في طريق تأثيرها أي