محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٢ - الخطبة الأولى
الطاعة مطلقاً لم تقع منه المعصية. الإجبار على الطاعة يعني أن لا تقع من الإنسان معصية، بينما المعصية واقعة من الإنسان فعلًا. هذا يكشف عن أنه لا إجبار على الطاعة. أنت لو كنت مجبراً على الطاعة لم تستطع أن تعصي ولو مرة واحدة، ولكننا نعصي، وهذا برهان أننا لسنا مجبورين على الطاعة.
ثانياً: ولو كان الإنسان أحياناً يجبر على الطاعة وأحياناً يجبر على المعصية ويعاقب عليها لكان الله ظالماً، تعالى ربنا عن ذلك علواً كبيرا. على أن طاعة المطيع أسبابها من عند الله، وإقدار العبد على اختيارها بفضله، ولا تحصل له إلا بتوفيقه. أكونك مختاراً في طاعتك يعني أن لك جميلًا على الله؟ أن لك تفضلا على الله؟ لا أبداً. لماذا؟ الجواب هذا: طاعة المطيع أسبابها من عند الله، وإقدار العبد على اختيارها بفضله ولا تحصل له إلا بتوفيقه.
ثالثاً: الجزاء بالثواب على الطاعة مستحَق، لكن ما معنى استحقاق العبد ثواب الله على طاعته؟ هل سجل جميلًا على الله، فكان على الله أن يجزيه؟ كونك تستحق الثمن من عندي أنك أعطيتني مثمناً. العبد لا يعطي الله شيئاً أبداً حتى يستحق عليه بذات فعله ثمناً، ذات الفعل من العبد لا تسجل على الله عوضاً أبدا. ليس لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمنٌ لطاعته عند الله باستحقاقٍ ذاتي لأفعاله وطاعته، إنما هذا الاستحقاق يعني أن الله عز وجل كتب على نفسه أن يجزي المطيع بالإحسان، وكتب ذلك على نفسه تكرماً منه وتفضلًا، وليس أنك سجلت على الله جميلًا تستحق به ثواباً عنده. الجزاء بالثواب على الطاعة مستحق، واستحقاقه ليس ذاتياً لفعل العبد، لأنه لا إحسان منه لبارئه، وإنما استحقاقه بجعلٍ منه سبحانه، وبما أخذه على نفسه من مجازاة طاعة العبد بالإحسان إليه.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولمن أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وجيراننا وأصدقائنا وإخواننا