محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١١ - الخطبة الأولى
الكون لحظة لغرق في ظلمة العدم. فالوجود نور، ونوره بمددٍ من مصدره الإلهي الدفاق الذي لا ينتهي.
الكون يُخلَق في كل لحظةٍ لحظة، الكون يتدفق الفيضُ الإلهي ليوجده حدوثاً بعد حدوث، وليس أن الكون وُجد وبقي مستمراً وحده. نور المصباح لم يوجد وينفصل عنه مصدره، واستغنى عن مصدره، والكون أيضا لا يستغني عن مصدر العطاء لحظة واحدة. هكذا تصور لنا مدرسة أهل البيت عليهم السلام الأمر. قدرة الله في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ممسكة بكل المخلوقات ونظام الكون في كل لحظة، وهي التي تمد الإنسان بالطاقة والفعل ومتطلباته، وقدرة اختياره وعدمه، حتى قدرتك على الاختيار تعطَى لك كل لحظةٍ لحظة. أنت مختار .. ولكن الممسك بهذا الاختيار هو الله. الذي يعطيك هذا الاختيار هو الله، ولو شاء في أي لحظة أن يوقف عنك قدرة الاختيار لأوقفها، لو شاء أن يجبرك لأجبرك. فلا مكان للقول بأن العبد يعصي قهراً على الله عز وجل.
وهذه الكلمة من الإمام علي عليه السلام" ولم يعص مغلوبا" للتصحيح العقيدي، لأن هناك رؤية تقول أن الله يطاع ويعصى خارج إرادته التكوينية، وهذا تعطيل لقدرة الله سبحانه وتعالى. الكلمة للتصحيح العقيدي وللحماية النفسية من الانهيار أمام انتفاش الباطل على يد الكافرين والمنافقين،" أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ، جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ". ما هم الأحزاب؟ ما قيمتهم؟ ما قيمة أمريكا، روسيا، الصين، اليابان، كل العالم الكافر؟" جندٌ ما"، هزيل، صغير، لا يُذكر، مهزوم أمام قدرة الله سبحانه وتعالى وجبروته وبطشه وأخذه. فلا انهيار، لا انبهار، لا سقوط في نفسية الإنسان المؤمن أمام انتفاش الكفر.
" ولم يُطَع مكرِها":
أولًا: الطاعة تكون بفعل المأمور به وترك المنهي عنه، فلو كان الإنسان مجبراً على