محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٧ - الخطبة الثانية
وسياستها، ويكون ذلك محل فخر واعتزاز ومباهاة.
الكلمة اليوم حرامٌ، وإذا فرضت نفسها على أي نظام أو اقتضتها مصلحة أي نظام تحوّلت إلى أحلّ الحلال.
وقد تجيز الأنظمة لنفسها أن تتحدث بالكثير كما تتحدث اليوم في كل مكان عن الديموقراطية، والحريات العامة، والمشاركة الشعبية، وحقوق الإنسان، ولكنها تضع القيود الثقيلة على الكلمة في الموضوع نفسه حين تأتي على لسان مؤسسة سياسية، أو شخص يتعاطى مع الشأن السياسي.
وهل يبقى الأمر كذلك؟ وإلى متى؟ ولماذا؟ أو لم يشبّ عمرُو عن الطوق، وتنضج الشعوب وهي على تصميم مقيم وقوي لأن يعترف لها بوزنها اللائق وحجمها المناسب؟!
مركز البحرين لحقوق الإنسان:
جاء الإلغاء الرسمي لمركز حقوق الإنسان متزامناً مع قضية عبد الهادي الخواجه، على أن التعليل الرسمي للإلغاء يفصل ما بين القضيتين في الوقت الذي تسود فيه قناعة شعبية واسعة بالترابط بينهما، ولأن قضية عبد الهادي لا تشكل سبباً مقبولا لحل المركز، فلذا يبقى هذا الحل بلا تعديل مقبول في نظر الكثير الأكثر في الأوساط الشعبية، وفي حجم واسع لها.
ثم إنه لا تصلح الأوضاع السياسية من غير فكر وصوت حقوقي واضح، ونقد علمي موثّق، ومطالبة واعية بأساليب مدروسة ومقبولة، وملاحقة دقيقة لأخطاء السياسة وقصورها وتقصيرها.
والمؤسسات الأهلية السياسية العلنية، والمراكز ولجان حقوق الإنسان هي الأكثر قدرة على التعامل مع هذا الملف، بما لا يربك ويخلق حالة من فوضى المعلومات والأخبار والاتهامات المثيرة.