محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٣ - الخطبة الأولى
فكرة الآخرة تهذّب ولا تعرقل وتنقي وتقوّم ولا تعطل. وفكرة الآخرة تحمي الأغرار من الأشرار ١ لخوف النار وغضب الجبار، وتذود المجتمعات الآخذة بها من شقاء اليوم قبل شقاء الغد.
والموت لاذلال كل جبارٍ عنيد، وكسر غرور المغرورين،" وقهر عباده بالموت والفناء". والوفاة لأن تعدّ للمستقبل بتهذيب النفس والاستقامة.
وإذا قست النفوس فلم تهتز لموت الأفراد، جاءت آيةٌ لتحصُدَ الألوف ومئات الألوف، لينتبه غافل، ويستيقظ نائمون، وهكذا يفعل الزلزال والبركان والفيضان، وإن لم تكن يقظةٌ فحجة. حدث الزلزال والبركان والفيضان والوباءات، هي أجراسٌ مزلزلة، تقتحم عليك مشاعرك وتنقلك من كل ما يشغلك من الدنيا، لتلفت نظرك إلى فكرة الآخرة.
ألا إن الربح كل الربح أن نطلب الآخرة بالدنيا، ولا نطلب الدنيا بالآخرة، ولا نكون فيها بهائم تعتلف وتكترش ثم تموت. أحياة الإنسان هي أن يعتلف ويكترش ويموت، وانتهى الأمر؟! لا، إن لنا لحياة طويلة في امتداد. نحن جئنا لا لننتهي، جئنا لنموت، ولكن لا لننتهي، لأن الموت ليس النهاية. الموت معه وفاة، والوفاة أن تبقى الروح محفوظة عند ربها لتحاسب.
اللهم صل على محمدٍ وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين. اللهم لا تجعل الدنيا همّنا، واجعل حظنا منها فوز الآخرة ورضاك عنّا يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ