محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٦ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله والحمد حقّه كما يستحقه، وهو أحمد شيء، والحمد له وحده. خالق كل مخلوق، ورازق كل مرزوق، وربّ كل مربوب. لاشريك له في خلق أو رزق أو تدبير، وليس له شبيه ولا نظير. لايفي بحقِّه حمد، ولا يوازي نِعَمه شكر، عقوبته للمسيئين، وهي عدل وحق، وثوابه للمحسنين وهي تفضّل منه ومنّ. ومن مزيد تفضّله ومنّه، وكرمه وجوده أن كتب على نفسه للمحسنين المثوبة، ودعا أهل المعصية للتوبة، ووعد بالتجاوز والمغفرة.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا كثيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله، وطلبِ العمل الصالح الذي هو أعود بالخير على الذات منه على الغير، وإن كان فيه قضاء حاجة ذلك الغير، ورفع ضرورته، ودفع الضرر عنه. فما أصاب أحداً من صنعك الخيرَ ما تصيب منه لنفسك، وكل خير يصل الغير من عملك يكون لك ما هو أكبر منه في نفسك إذا كان القصد وجه الله الكريم.
وإن ذواتنا تنقى وترقى ويكبر شأنها عند الله العلي العظيم بما نَوَتْ من صالح، وبما عَمِلت من خير لوجه الحي الذي لا يموت. ويعظم أجرُ الذات عند بارئها بمقدار ما عظمت وكرمت في ميزان عدله الذي لا يجور، وعلمه الذي لا يضل.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، وارزقنا النية الصالحة، وتوفيق الطاعة، وحبَّ الخير، وأجرِ على أيدينا نفعَ العباد والنصيحة لهم بما يرضيك يا مالكَ الخير، وولي النعم، يا رحمن يا رحيم.
اللهم صل وسلم على محمد بن عبدالله عبدك وحبيبك وصفيك، وخاتم أنبيائك