محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٤٠) ١٤ ذو الحجة ١٤٢٤ ه-- ٦ فبراير ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
الظلم (٢)- الديموقراطية بين دعاتها والإسلاميين
الخطبة الأولى
الحمدلله العادل في بريته، القاضي بالحق في حكومته، المتكفّل بالإنصاف في شريعته، المجزي بالجنة أهل طاعته، المتوعّد بالنار أهل معصيته. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وزادهم فضلا وكرامة ومقاما.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخاطئة بتقوى الله وأن لا نبيع الآخرة بالأولى، وأن لا نشحّ بالدنيا من أجل الآخرة، فليس أحد ممن يوسَّعُ عليه في الدنيا من مؤمن أو كافر بمقيم فيها لما يوسَّعُ عليه من حطامها، وليس للعبد بعد استيفاء بلغته ومدته منها حاجة له فيها ١، وليس من ثمن الجنة أن يخرج المرء من كل ما في يده ليبقى ملوما محسورا فيكون من الثمن المحرج، وليس في الامتناع عن محرمات الله في الدنيا ضيق على العباد، فما أكثر المتع المباحة الخالية من العواقب الوخيمة لما هو من الحرام من عواقب تهدّ القوى، وتسقم الأبدان، وتشقي الحياة، وتورث الندامة، وتكون وبالًا في الآخرة.
اللهم إنا نعوذ بك من أن نستبدل عن الحلال حراماً، ومن الجنة نارا، ومن الكرامة فضيحة وشنارا.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، واهدنا جميعا بهدى المتقين؛ فلا هادي لمن لم تكن له هاديا، ولا مضل لمن هديت يا رب العالمين، ويا أرحم الراحمين.