محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٣ - الخطبة الأولى
أقزام من البشر جند ما هنالك من الأحزاب تحوّلهم أرباباً مخوفين، يستحوذون على العقل، على الشعور، على الموقف العملي، والله العظيم تصغّره في نظر عباده، وتنسيهم عظمته.
حضارة النسيان خادعة، شيطانية، مغالطة، تقود سفينة الحياة في بحار من الوهم والخيال، حيث تري الإنسان الإراءة غير الحقيقية لذاته ولربّه سبحانه وتعالى، ولعظمة العظيم، ولا أعظم منه سبحانه وتعالى.
هذه الحضارة حضارة شيطانية، وهي ما يستهدف إيجاده في الأرض الشيطان، ويوسوس من أجل أن تكون واقعا شعورياً قائما في نفس الإنسان، وواقعاً خارجياً قائما على الأرض.
الشيطان يقود سفينة الحياة على خطّ النسيان والإلهاء والإغواء والوسوسة. وكل الطواغيت، وكل المضلين، جند للشيطان يعملون على نفس الطريق، ومن أجل الغاية نفسها.
صناعة شيطانية:-
هناك حضارة من صناعة إلهية رحمانية هي حضارة الذكر، وحضارة أخرى هي من صناعة الشيطان وجند الشيطان هي حضارة النسيان.
تقول الآية الكريمة: (وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
القوم الظالمون حركة الإغواء عندهم تنطلق من إغواء الشيطان لهم، ومجلسهم مجلس الشيطان، وإعلامهم إعلام الشيطان، وخططهم خطط الشيطان، وسياستهم سياسة الشيطان.
حين تجلس إلى ثقافة الظالمين، حين تقرأ كتاب الجبهة الطاغوتية في الأرض، تُصغي