محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢ - الخطبة الأولى
كان الإملاء والاستدراج هو العقوبة الأصعب من معاجلة العقوبة.
وتقول الكلمة عن أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام:" ظلامة المظولمين يمهلها الله ولا يهملها" وقد يمهلها كل العمر، ليأتي هذا العبد الممهل فيُفاجأ بعقوبة لم يحسب لها أي حساب، وذلك قد يراه عند معاينة الموت حيث تنفتح نافذة لنفسه على الأهوال التي يستقبلها وهو في لحظة موته.
توجيهات اجتماعية وسياسية تحملها النصوص:
كيف نقف من الظلم؟
الحديث عن المسيح عليه السلام:" بحق أقول لكم: إن الحريق ليقع في البيت الواحد فلا يزال ينتقل من بيت لبيت حتى تحترق بيوت كثيرة، إلا أن يستدرك البيت الأول فيُهدم من قواعده، فلا تجدوا فيه النار معملا ٤- وفي نسخة أخرى محلا- وكذلك الظالم الأول لو أُخذ على يديه لم يوجد من بعده إمام ظالم فيأتمون به ٥ كما لو لم تجد النار في البيت الأول خشبا وألواحا لم تحرق شيئا".
هنا توجيه؛ بأن يؤخذ على يد أول ظالم، وأن يؤخذ على يده لأول ما يظلم، فإن الظلم يؤسس للظلم، وهو مدعاة لنشر الظلم، والتساهل مع ظالم يغري كل من في نفسه أن يظلم. أن يتمادى في ظلمه.
وقد تقدم أن الظلم أساس يتنافى مع الإسلام تماما، وخلق يتضاد مع التوحيد، فإن الله عدل، ومن توحيد الله أن نعترف بعدله، فهذا الظلم المتنافي مع الدين لابد من مواجهته، يواجه في البيت، يواجه في المحلة، يواجه في القطر، يواجه في كل الدنيا.
" من أعان ظالما فهو ظالم، ومن خذل ظالما فهو عادل" هذا عن إمامنا الرضا عليه السلام، وهو يطالب المجتمع بأن لا يعين ظالما في ظلمه، معونة الظلم في ظلمه ليس بمعنى أن أشاركه الموقف، إذا شاركته الموقف فأنا ظالم أصلًا مثله، وصداق جلي للظالم، لكن