محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٦ - الخطبة الأولى
يتعاملان مع الإنسان بالوهم والخيال ولا ينسيانه حقائق الواقع ولا يستغفلانه أو يلهيانه عن ربه ونفسه وعن كل الحقائق المؤثرة في حاضره ومستقبله.
ولو فتحنا أعيننا لوجدنا حضارة الجاهلية تتجه الاتجاه المعاكس في كل ذلك، تقوم على أن تنسينا، على أن تستغفلنا، على أن تلهينا عن قيمة ذواتنا، عن ضرورة العلاقة بالله سبحانه وتعالى، عن ما ينفع، عن ما يضر.
٥- نصوص خاصة:
هذه النصوص تركز على مذكورات معينة، على حقائق كبرى مهمة ينبغي أن يكون لها الحضور الدائم في نفس الإنسان وفي وعيه تركز على التذكير على حقائق معينة لها أولويتها وانعكاسها الهائل على منهج الإنسان وحياته ونوع هدفه.
أ- الله سبحانه وتعالى:-
آيات كثر، وحديث كثير كثير جداً كل ذلك يركز على ذكر الله سبحانه وتعالى، حياة لا تقوم على ذكر الله حياة موات. الحياة الراقية، الحياة السعيدة، الحياة التقدمية، الحياة الواقعية تنطلق من قلب يمتلك وعيا، يمتلك حضورا للحقائق، ينكشف له الواقع. القلب الموات، القلب الأعمى، القلب الناسي، القلب اللاهي الساهي لا يمكن أن ينشئ حياة راقية، ولا يمكن أن ينشئ حياة واعية، ولا يمكن أن تكون الحياة المنطلقة من محتوى هذا القلب حياة تمتلك انسجاما مع خط الكون وخط الواقع والحقائق الكبرى التي تمتلك ناصية هذا الكون وأولها الله سبحانه وتعالى وهو مصدر الفاعلية لكل حقيقة أخرى.
أذكر أمثلة فقط:
" الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ ..." ١٩١/ آل عمران. هؤلاء هم النفر النموذجيون، هذا هو النموذج الإنساني الراقي الذي يتحدث عنه القرآن" الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ ..." ذكر الله يستغرق حياتهم، لا يغيب لحظة