محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٣ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الحيّ ولا حيَّ قبله، المحيي المميت الذي لا يموت، المبدئ المعيد، القيوم الذي لا يقوم شيء إلا به، الفعَّال لما يريد. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ختم به النبيين والمرسلين، ورزقه الخُلُق العظيم، وجعله رحمة للعالمين. صلَّى الله عليه وآله الطاهرين.
عباد الله عليَّ وعليكم بتقوى الله، والتهيؤ ليوم المعاد، فهو يوم كل امرئ لاقيه، ولا زاد فيه بعد لطف الله إلا العملُ الصالح، ولا منقذ من عذابه إلا عفو الله وطاعته. ولا يهلك هالك إلا بعمله السيء،" ... وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً" ٤٩/ الكهف.
وما ربحت حياة أحد وهو يوم المعاد خاسر، وما خسرت حياته وهو يوم المعاد رابح. ونفسٌ أعدَّها صاحبها للآخرة لا تشقى، ونفس اشترى بها صاحبها الدنيا لا تسعَد، وإنما يصنع المصير في الآخرة العملُ في الدُّنيا، وإنما تُشترى منازل السعادة فيها في هذه الحياة. ورُبَّ مال لا يكفيك لقوت يومك في دنياك تشتري بمثله لو بذلته في سبيل الله مخلصاً سعادة الأبد بعد الممات، وأنت قد تعطي عمرك كلّه لطاغية من طواغيت الأرض ثمّ تأتي النتيجة أن قتلك يكون على يده، تعاملوا مع الله مخلصين، تاجروا من الله سبحانه وتعالى تربحوا.
اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، وقبائح ما تجنيه أيدينا. اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وبارك لنا ديننا ودنيانا، وأسعدنا في آخرتنا وأولانا.
اللهم صل على محمد بن عبدالله النذير البشير، والسراج المنير، الهادي الأمين، وآله الطاهرين. وصل وسلم على علي أمير المؤمنين، وإمام المتقين. وصلّ وسلم على فاطمة المعصومة، الزكية النقية. وصل وسلم على الوليين الزكيين، سبطي نبيك، وابني وليك