محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٤ - الخطبة الثانية
فسفرك لله وأنت في خير.
وماهو من السفه، من العيب، من السقوط أن يدّخر الآباء الأموال بعد الجهد الجهيد الذي يبذلونه في العمل، طوال السنة ليحطّموا به أبناءهم وبناتهم في سفر حرام، في سفر ينصبُّ على الملهيات، ويرمى بالولد والبنت في أحضان أهل الفسق والمجون، وليفتح الدروب والطرق إلى الولد والبنت لأن يُستغلا الاستغلال البشع الذي لا يبقي من إنسانيتهما ولا يذر.
تأكّد أن تسيّب شهرين في السفر قد يعني تسيّب العمر كلّه، وأنك لا تستطيع أن تتدارك من أمر ابنتك أو ابنك ما أفسد عليهما من نفسيهما ومن دينهما سفر الشهرين.
تكون بهذا المال وبهذه التهيئة للسفر قد فتحت بابا لولديك على النار لا ينغلق، فارحموا أبناءكم، وارحموا بناتكم، غداً يقف ابنك وبنتك عدوين لك يوم القيامة، وحق لهما أن يعادياك بعد أن أغلقت عنهما باب الجنة وفتحت عليهما باب النار.
ماذا يساوي طعامك وشرابك وكسوتك وأموالك التي قدمتها لولدك وبنتك بعد أن سلكت بهما مسلك أهل النار؟!
ومن العيب، ومن النفاق، وخزيٌ كل خزي أن نتّخذ باسم المقدسات غطاءً لقضاء الأغراض الدينئة، وللسفر من أجل النزوات؛ أباسم الحسين؟! أباسم علي؟! أباسم رسول الله صلى الله عليه وآله تذهب البنت لتلعب؟! يذهب الولد ليقضي وطره من الفساد؟!
وغريب كل الغرابة، وسفه كل السفه، ودناءة كل الدناءة، وسقوط كل السقوط أن يدّخر الآباء وينفقوا على أبنائهم وبناتهم بالخصوص لحرفهم عن الصراط؛ فيعطي الوالد ابنته المال لتتزيّن الزينة المفحشة، ويغدقه عليها إغداقا للثياب المبتذلة بتبذّل أهل الحرام، فيكون عليه الإنفاق، ولأهل الحرام من بنته اللذة المحرمة. وافجيعتاه!!!
هذه فلذات أكباد؛ إخلاصك لفلذة كبدك أن تغدق عليها من الأموال ما تغدق لتقدمها