محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٨ - الخطبة الثانية
وقضية المشاركة والمقاطعة في الانتخابات النيابية القادمة جديتها وسرعتها وتوقيتها أمرٌ مهم جداً لمصلحة الوطن وينبغي أن لا يميّع بالتسويف وتوسعة الأطراف المشاركة في الحوار؛ حيث إن الخلاف الجذري في وجهة النظر منحصر بين الجمعيَّات المعارضة وجانب الحكومة، ومع اتفاق هذين الطرفين لن يكون هناك خلاف من سائر الجمعيَّات السياسية وأي مؤسسة أخرى من نوعها على المستوى العملي مع ما ينتهي إليه الحوار من نتائج متفق عليها بين الطرفين؛ طرف الحكومة والجمعيات السياسية المعارضة.
فالمصلحة والاقتضاء الموضوعي يفرضان أن يكون الحوار ثنائيا بين الحكومة وبين المؤسسات السياسية المعارضة.
المال:-
المال له دور أصيل، وله دور محرّف، وله دور تافه.
١. المال له دور أصيل: فهو يصنع علما وقوة صالحة، ونهضة خيرة شاملة، وسعادة حالية وممتدة. المال يبني أمما. يبعث بعد موت، يحيي من مات، يُوجع الحق إلى نصابه. المال إذا وُظّف التوظيف الصحيح أعطى نهضة متقدمة، وحياة سعيدة، وآخرة رابحة.
من خلال المال يتعلم الجاهل، ويُرشد الضال، وتتقوّم النفس، وتتزكّى، وتنهض الإرادة، وتصحّ حالة الإنسان.
٢. والمال كما له هذا الدور، يمكن أن يكون له دور آخر محرّف فهو يصنع ترهّلا، يسقط إرادة، يُفسد أخلاقاً، يُحطّم أمما، يوجد عدوانية، يُشقي دنياً وآخرة، يفسد نفوساً، عقولًا، يهدم بيوتا، يحطّم أمماً، يُحوّل خط الإنسان من خط صلاح وفلاح إلى خط ضلال وفساد وانحطاط.
٣. والمال يمكن أن يكون له دور تافه، يمكن أن يخضع المال لسياسة الاستهلاك العشوائي، إلى تغذية الحالة الترفية، أن يكون من أجل الاستهلال للاستهلاك استجابة