محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٠ - الخطبة الثانية
ومرد العوز في بعض حالاته إلى روح الكسل وقلة الخبرة، وضعف التحصيل العلمي المنتج في المسار المادي، وهو في حالة من الحالات يرجع إلى سوء التدبير، وفقد الحكمة في التصرف، وروح الاستهلاك غير الهادف والرشيد.
وأنبّه في هذا المجال بأن مناسبات الزواج في مختلف الأوساط حتى الفقيرة تستهلك مالا كثيرا بصورة غير مبرّرة شرعا أو عرفا في الوقت الذي نفتقد فيه مشاريع علمية وإصلاحية جمة.
نحن مجتمع بلا مشاريع، نحن غائبون علميا، غائبون اجتماعياً، غائبون في تثبيت مشاريع تخدم تاريخ هذه الأمة، وتنشر الهدى. لا نتوفر على حوزة لائقة، لا نتوفر على جامع كبير لائق، لا نتوفر على مكتبة عامة لائقة، لا نتوفر على جامعة، لا نتوفر على مجلات تنشر الهدى وتنطق بالكلمة القرآنية المشعّة، وهذا خلاف الرشد والإحساس الكريم العنيق. إنفاق المال في الحالات الترفية، وتضييعه في كثرة اللباس الضائع، وفي الأصباغ الضائعة، وفي تبدّل الموضات كلّ ذلك خلاف الرشد، والإحساس بالمسؤولية الذي يجب أن يتحلى به المجتمع المسلم.
القمة العربية:-
أطرح هذا السؤال: أمن المقبول والصحيح أن يكون موقف القمة العربية من العربدة والعبث الأمريكيين في فلسطين وبلاد الرافدين شجبا لفظيا على حدّ الشجب اللفظي الذي يملكه إمام مسجد قابع في زاوية من زوايا مجتمعنا؟ أو كاتب في صحيفة، أو رجل عادي في الشارع؟ الرجل العادي في الشارع يشجب أمريكا لفظيا، والقمة العربية أيضا تشجب أمريكا لفظيا وكفى؟!
طاقات الأمة ومواقع قوتها التي تحت يد القمة لا تعطي إلا كلمة شجب لا واقع يصدّقها قبلها أوبعدها؟! وهي كلمة يطمأن بالموافقة الأمريكية عليها وإلّا لم تتجشّم