محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٩ - الخطبة الثانية
ساذجة للمخططات التجارية الاستنزافية الكافرة بالقيم، والعابثة بجهد الإنسان وكرامته.
مثلًا: لماذا التماثيل الكثيرة تملأ زوايا البيت والمتجر والمعرض وغيرها؟ لماذا مئات الألوف من الدنانير لساعة واحدة تُبذل في ثوب العروس؟ مئات الألوف من الدنانير، أنت لا تنظر إلى عروس واحدة، انظر إلى جميع الزيجات التي يُبذل فيها المال لهذه الممارسة، وهل ليس هناك وجه آخر يمكن أن يوظّف فيه هذا المال توظيفاً مُنتجاً؟ ولماذا صباغة وجه لساعة واحدة أو ساعتين ثم تُمسح كل هذه الصباغة وهي تستنزف مئات الألوف من الدنانير كذلك؟
مبالغ باهضة تُنفق في ملابس تملأ خزائن متعددة نسأل أيضا لماذا هذا كله؟ فلنطلب المال ولا نُقصّر في طلبه ولكن لصنع النهضة، ولتقدّم الأمة للعلم، لبناء المجتمع، للموقع السياسي الجيد، لحماية الأمن، لتثبيت العقيدة، للقوة الصالحة من أجل العدل والقيم والإصلاح وسعادة الإنسان. لتكن القوة المطلوبة للهدف الصالح لا كالتي بيد أمريكا والكفر العالمي حيث توظّف للفساد والإفساد للأرض والإنسان، ومن أجل الرعب والظلم والغطرسة الجاهلية.
وعلى طريق طلب المال الحلال من أجل البناء الصالح على طلّابنا أن يُجهدوا أنفسهم في دراساتهم المدرسية، ومن أجل الرشد والهدى والصواب عليهم أن يبذلوا ما بوسعهم في دراساتهم المسجدية، في تنسيق بين المسارين من أجل أن يكونوا رجال دنيا ودين، وإيمان وخبرة، ومعرفة وقدرة.
ثم إنه على أي قادر أن يطلب المال لإصلاح شأنه وشأن أهله ومجتمعه وأمَّته.
والحركة الاجتماعية والثقافية العامة الصالحة تحتاج إلى مال كثير وبذل واسع، وكلما ازداد المعوزون انصرف المال لسد حاجات الأفراد والأسر المحتاجة دون مشاريع النمو الثقافي والاجتماعي.