محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦ - الخطبة الأولى
(وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ....) ١٦٥/ البقرة.
المؤمن بالطاغوت يحبّه، لكن المؤمن بالله أشد حبا لله. وقد يكون الندّ في النفس الشخص ولداً، زوجاً أو زوجة، وقد لا يتخذ انسان فرعون وأمثاله أنداداً، لكن قد كثيراً ما نتخذ الولد العزيز والزوجة المحبوبة أو الزوج المحبوب ندّاً لله في أمورنا اليومية، لكن الذين آمنوا أشدّ حبّاً لله.
عن الصادق (ع): (لا يمحض رجلٌ الإيمان بالله حتى يكون الله أحبّ إليه من نفسه وأبيه وأمه وولده وأهله وماله ومن الناس كلهم).
هذه درجة من الإيمان لا نكاد نبلغها لكن علينا أن نسعى جاهدين في الاقتراب منها.
في الدعاء عن زين العابدين (ع): (إلهي لو قرنتني بالأصفاد، ومنعتني سيبك- عطاءك، رفدك- من بين الأشهاد .... ما قطعتُ رجائي منك، ولا صرفت تأميلي للعفو عنك- عنك متعلّقة بصرفت، أي ولا صرفت عنك تأميلي للعفو عني-، ولا خرج حبك من قلبي).
اسلبني ما تسلبني، أنزل بي من البلاء ما تنزل بي، لكن قلبي لا يتحول عنك أبداً.
وفي الدعاء عن الصادق (ع): (سيدي أنا من حبك جائع لا أشبع، أنا من حبك ظمآن لا أروى، واشوقاه إلى من يراني ولا أراه ....).
لا أرى عظمته المطلقة، لا أرى لطفه المطلق، لا أرى علمه المطلق، لا أرى أسماءه الحسنى على حقيقتها.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا ومن كان له حق خاص علينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة. ربَّنا شرِّفنا جميعاً والمؤمنين والمؤمنات بحبك وذكرك، وأنلنا طاعتك وقربك، وارفع درجتنا