محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٣ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله له الأسماء الحسنى، وله الآخرة والأولى، وله المبدأ وإليه المنتهى، وإليه ترجع النعماء، وله الحكم والقضاء.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخطّاءة بتقوى الله، واستحضار ذكره الحميد عند كلّ نعمة وكلِّ بليَّة، وعند وسوسة النفس والشيطان الرجيم، وعندما يكثر الهرج والمرج في النّاس، وينسى الدين، فإن ذكر الله يحيي النفس، وينجي من أسر الهوى، ويردُّ كيد الشيطان، ويمنع من الزلل، ويقي من الخطل، ويعود بالمرء إلى سنن الدين القويم.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، وأمت الباطل في قلوبنا، وأحيها بذكرك الجميل، ولا تجعل للشيطان علينا سلطاناً، ولا له إلينا سبيلًا يا أرحم الراحمين.
أما بعد يا أخوة الإيمان فإلى قوله تبارك وتعالى:
(وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها).
ولنقف عند الآيات الكريمة نستضيء ونبني أنفسنا في هدى القرآن المجيد.
١. الآية الكريمة جاءت في سياق سلسلة من أقسام متعددة يتلو بعضها بعضا. وفي هذا تأكيد على المقسم عليه، خاصة وأن القسم من جبّار السماوات والأرض مالك الأمر كلّه.
أنت تقسم بقسم واحد لتؤكّد قضيتك، فكيف والقسم بأقسام متعددة متوالية؟! وقسم الله بأشياء مما خلق يشير إلى عظم ما خلق، وهو سبحانه وتعالى عندما يقسم بشيء من