محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٤ - الخطبة الأولى
خلقه إنما يقسم بما وراء ذلك من علم وحكمة وإرادة وأسماء حسنى لا تُحدّ له سبحانه وتعالى.
٢. قالوا عن النفس في تنكيرها بأن هذا التنكير كما اختار بعضهم للتضخيم، تضخيم شأن النفس المقسم بها، وقال بعضهم بأن هذا التنكير للتنكير أي المقصود نفسٌ من النفوس.
واختار بعضهم أنه للتعميم كما في مثل (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ) أي كل نفس، واختار آخرون بأن النفس المعنية هي نفس آدم، كما اختار البعض أنها نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي نفس ذات شأن متعال جدّاً.
٣. ثم هذه النفس أهي النفس الإنسانية المتميّزة التي تتمثل في نفخة الروح الخاصة المشرّفة بنسبتها لله سبحانه وتعالى، أم هي مجموع ما هو نفس الإنسان مما به إنسانيته الرفيعة، ومما به حياة بدنه.
٤. والتسوية هي التعديل، والتنسيق، تقول استوى الطعام إذا نضج، وتقول سوّيته أي عدّلته، فتسوية النفس البلوغ بها مبلغ الكمال في الإعداد والاستعداد لما هي عليه من وظيفة أُريدت لها. وأن تلك النفس نفس تعيش حالة التناسق، وحالة الاعتدال،
صحيح أن النفس بها قوى متضادة، لكن هذا التضاد في حالة من التعادل يجعل النفس في أحسن تقويم، وفي أتم إعداد لما كُتب لها من مستوى محلّق كبير في تقدير الله سبحانه وتعالى، وإذا أخذت بالمنهج الإلهي الكريم.
النفس فيها الإدراك، والشعور، والذاكرة، والإرادة، فيها الدوافع المعنوية، والدوافع المادية إذا أخذنا بالنفس الأعم.
فيها نظر إلى الماضي، إلى الحاضر، إلى المستقبل، وهي تحمل همّين؛ همّ حاضرها ومستقبلها.