محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٥ - الخطبة الثانية
سلعة رخيصة لأهل الفسوق؟! هذه دناءة بالغة وسقوط أوتآمر على دين الله؟!
الإصلاح ماذا يعني؟:-
الإصلاح عدلٌ بدل الظلم، مشاركة بدلَ الانفرادية، شمولية بدل الفئوية والطائفية والقبلية، تثبيت أسس الحضارة الإسلامية الكريمة، وأخلاقيتها الرفيعة، وكل قيمها المربية بدل محاربتها والتخطيط المضاد لها.
إن الإصلاح يبدأ بالخروج من النظرة الضيقة إلى النظرة الواسعة، ومن التقوقع في دائرة الأنا إلى الانفتاح النافع على الأمة والمحيط الإنساني والكوني الكبير، ومن الانشداد إلى الأرض إلى التطلّع العقلي والروحي إلى السماء. لا يكون إصلاح إلا بأن تتغير النفسية، بأن تتغير العقلية، يتغير التوجه، يتغير الهدف، بأن ينفتح أفق الذات، لأن يرنو الإنسان بنظرته إلى علو، بأن يطلب الله، بأن يتجه إلى السماء بدل أن يكب على الأرض.
وهناك محيطان ضاغطان؛ محيط يضغط من أجل الإصلاح، ومحيط يضغط من أجل بقاء الأوضاع السيئة كما هي؛ الأول يتصف بسعة النظرة والأفق، والتطلّع الراقي، والثاني ينطلق من الهموم الضيقة، والنظرة الأرضية، وشحّ الأنا، واختناقها. في كل مجتمع توجد فئة تريد أن تبقي الأوضاع في موقعها، الأوضاع التي تقوم على نهب المال، تقوم على الغصب، تقوم على السرقة، تقوم على الظلم من أجل البطانة السيئة.
صحفيون في عالم اليوم يتملّقون، يريدون دائماً أن تبقى أوضاع الظلم، وأوضاع التخلف كما هي، من أجل أن يرتزقوا، من أجل أن تمتلئ جيوبهم بالمال الحرام.
وهناك دعاة للإصلاح لا يرجون من الإصلاح فلساً واحداً، ولا يتطلعون إلى توظّف ولد أو إلى منصب وإنما قد جبلت أنفسهم على حب الخير. لايريدون من الإصلاح إلا أن يروا صورة جميلة، ويروا أجواء سعادة يرفل بها الإنسان، سرورهم أن يسر الإنسان، سرورهم أن يستقيم الإنسان، سرروهم أن يكون عدل، أن تكون مساواة، أن تكون الحياة