محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٤ - الخطبة الثانية
للذين يستسيغون ظلم السنة للشيعة، أو الشيعة للسنة في الوطن الواحد، ليستثيروا العداوة والبغضاء بين إخوةٍ يراد لهم الاشتراك في بناء الوطن، والدفاع عنه، ورعاية مصالحه، وتنمية مكاسبه. إن موقف حزب الله ليقول للجميع: الشيعيّ حرب على من حارب السنيّ، والسنيّ حرب على من حارب الشيعيّ، والكل جبهة واحدة في مواجهة العدوان من خارج الأمة أومن داخلها، حتى يُحَقَّ الحق، ويبطل الباطل، ويمضي العدل على الجميع من خارج الأمة ومن داخلها.
تمييزٌ حرام:
التمييز الطائفي في عدد من الأمور داخلَ الدائرة الإسلامية مستهجنٌ بالغ الاستهجان، قبيحٌ ظاهر القبح، محرمٌ جليُّ الحُرمة، فتّاك بالوحدة الوطنية والإسلامية، خلّاقٌ للفتن المدمرة، قريبٌ إلى البداوة الجافية، بعيدٌ عن روح الحضارة الراقية. فالواجب على أي بلد ابتلي به أن يتخلص منه بأكبر سرعة ممكنة.
والحالة الطائفية على المستوى الرسمي في وطننا العزيز البحرين أمرٌ كان قائماً ولا يزال، وهي حالة موثقة، وأرغب في تجنب ذكر هذا التوثيق لمعاداتي للاستثارة مكتفياً بالإشارة. وعندما تكون الحالة مَرَضيَّةً شاخصةً موثقة، فلا يسَعُ أي حركة إصلاحية أن تُهمِلَها، أو تتراخى في حلها، ولا يصح لأحد أن يدافع عن بقائها على الإطلاق.
وما ينبغي أن نُصرَّ عليه جميعاً سنة وشيعة، حاكمين ومحكومين، هو العمل بالتسريع بتخليص الوطن من هذه الحالة البغيضة المتخلفة بكل المقاييس الدينية والأخلاقية والحضارية والوطنية، وبمقياس المصلحة المشتركة، والهمّ المشترك، والجهد المشترك، والمصير الواحد، بعيداً عمّا يعكّر الأجواء، ويثير سوء الظن، ويضعف من التماسك المطلوب.
وينبغي أن تكون أساليب المطالبة غير مثيرة، ولكنها مواظبة على المطلب مواظبة تنهي المشكل بسلام إنشاء الله، حيث أن بقاء الظلمٍ لا يصح أن يُقر، وعاقبة الظلم سوءٌ