محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٦ - الخطبة الثانية
الولاية على الأوقاف في وضعها الحاضر غير صحيحة، بغض النظر عن وجود مخالفات وعدمه. ولشرح هذا الأمر يذكر الآتي:
أ- مسألة الأوقاف لا تدخل في المجال السياسي، ولا في ميزانية الدولة، وليست لها أي علاقة بأي من هذين الأمرين.
ب- تنظم الأوقاف والولاية عليها أحكام شرعية محددة، فمن ناحية الولاية يجب أن يكون ولي الوقف هو من ثبت تعيينه في متن الوقفية، وبذلك يكون هو الولي الشرعي. وعندما يترك تعيين الولي في متن الوقفية تأتي ولاية الفقيه العادل المتوفر على شروط الفتيا والحكم. وإذا لم يمكن الفقيه فتأتي ولاية العُدول من المؤمنين من أهل المعرفة بهذه المسائل.
ومن النواحي الأخرى التي تتصل بالوقف صرفاً واستثماراً وبيعاً وإجارةً وغير ذلك، فإن الأحكام الشرعية تتكفل بصورة تامة بمعالجتها وإعطاء الرأي الحاسم فيها. وهذا كله داخل في الشأن العُلمائي ولا علاقة للأوضاع الرسمية به.
ج- من المقطوع به أن الواقف على المسجد أو الحسينية أو الحوزة العلمية الدينية إنما يتجه قصده إلى ما تريده الشريعة، إلى تولية من ترى الشريعة توليته في هذا الأمر. ولا شك أن من ترى الشريعة توليته في هذا الأمر بعد أن لم يكن هناك ولي خاص مُسمى في متن الوقفية، إنما هم الفقهاء العُدول أو عُدول المؤمنين عند فقد الفقيه العادل. وهذا كله يقضي بدرجة جازمة باستقلالية الأوقاف وإدارتها استقلالية تامة.
فإذا وُجدت إدارة للأوقاف فإنما تكون من المؤسسات الأهلية الخالصة، لهذا نطالب باستقلالية إدارة الأوقاف استقلالية كاملة، على أنه يمكن للدولة أن تراقب حركة المال في هذه المؤسسة على حد مراقبتها لسير الحركة المالية في الجمعيات الأهلية الثقافية والاجتماعية مثلا. وإن تدخل أي وزارة أو دائرة أو مؤسسة من الهيكلية الرسمية بأكثر