محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٥ - الخطبة الأولى
منهج قيميّ أخلاقي يعتمد التكليف والمسؤولية وقضية الحساب والثواب والعقاب، وهذا المنهج القيمي الأخلاقي إنما يُنتج ما هو من طبيعته، وبحكم تجانس المقدمة والنتيجة لابد أن تكون النتائج القائمة على أصل من هذا النوع ومنهج من هذا النوع هي نتائج التعاون والتكافل، ورعاية الطرف الآخر، ورقابة الذات ومحاسبتها عند كل حالة من حالات الانحراف.
٥. ميزان تقييمي عالمي:
اعتماد ميزان عالمي في التقييم لا يضيق بضيق القومية، ولا يضيق بضيق العشائرية والفئوية وأي حالة أخرى. هو فوق هذه الحالات كلها، وأوسع منها، ويستوعب العالم كلّه. ونطالعه في الآيات الكريمة الآتية:-
(قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) تفاضل بين الخبيث والطيّب، والطريق مفتوح أمام كل شخص في العالم أن يتوفّر على الطيّب، وأن يتخلص من الخبيث ليسبق، وليتقدم على من سواه، فهو مقياس مفتوح على كل العالم.
(وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ (١٩) وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ) عقل نيّر، نفس نيّرة، قلب طاهر لا يستوي مع عقل وقلب وروح قد تلوّثت بما يجعل صاحبها عنصرا مضرّاً.
هذا المقياس الذي تتحدث عنه آيات سابقة ولاحقة، ظاهر بعض الآيات الكريمة التي تقرّره أنه للآخرة، وبعض آخر ينفتح به على حالتي الآخرة والدنيا.
(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) مقياس العلم، والعلم قد هيأ الله له سبحانه وتعالى الإنسان نوعا، ولم يهيئ له الإنسان على مستوى قومٍ خاصين أو عشيرة أو إقليم معينين.
(لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ