محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٠ - الخطبة الثانية
الكفاح، ويوم يتطلب مستويات راقية تكون وجها لثورة الإمام القائم عليه السلام ... يوم يتطلب صبرا لم تعرفه حياتنا كلّها، فهو يوم يحتاج إلى إعداد، ونحتاج اليوم إلى أن نعدّ أنفسنا له لتحمّل مسؤولياتنا.
يوم قرب أو بعد لابد أن يعيش المؤمنون معركته اليوم. وتأجيل معركته إلى غد تفريط بمعركة الغد، التحضير. إعداد جيش الإمام القائم عليه السلام، إعداد فقهاء يوم القائم عليه السلام، إعداد خبراء يوم القائم عليه السلام كلّه اليوم وليس غداً، فإذا لم يكن اليوم إعداد فهو الخذلان في الغد.
يوم الثورة يوم قد جُهِّزت فيه كل الاستعدادات، اتُخذت فيه كل الضمانات، ولا تأجيل إلى ساعة الصفر أو لحظة الصفر. لحظة الصفر ليست لحظة الإعداد، اليوم يوم الإعداد، وغداً يوم التنفيذ.
٢) يوم الحكومة والدولة:
وهو يوم الفكر الجديد والطرح المفاجئ للكثيرين، فمن لم يتعمق في الإسلام، ولم يحاول أن يتثقف بالثقافة الإسلامية الأصيلة، وأن يلجأ إلى علم أهل الهدى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ويتفيأ بظلال مدرستهم بحق وصدق فإنه سيفاجأ يوم حكومة الحقّ بفكر يستغربه وينكره وينفر منه. بعد أن تتشرب القلوب والنفوس والعقول بديمقراطية الغرب وقيمها، وتُنسى ولاية الإمام الحق، وحاكمية الله، وأن الحكم لله وحده وأن التشريع له، وتعيين الإمام من قبله، وأن الإمام عليه السلام يُطاع طاعة قائمة على البصيرة في صورة الطاعة العمياء ... بعد أن تنفصل النفس عن فهم الإسلام، وتأنس إلى الفهم الجاهلي ستواجه يوم الإمام عليه السلام بالإنكار.
هو يوم تنقلب فيه الأعالي أسافل، والأسافل أعالي. أصحاب الجاه الذين أخذوا مقاماتهم من الجاه، ومن المال، ومن المواقع الرسمية بلا إيمان وليس كل من كان غنياً كذلك،