محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٣ - الخطبة الأولى
وأكبر الفائزين بقربك ياحنّان، يامنّان، ياجواد، ياكريم.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فقد تقدم أن الإسلام يعدّ المال وهو مال الله قياماً للناس، وسبب نمو وتقدم وحيوية في الحركة الإنسانية، وعنصراً لاغنى عنه للحياة على الأرض، وبناء حضارة الإنسان، وصناعة مستواه المتقدِّم، ويرى الإنسان مستخلفاً فيه من قبل الله سبحانه إلى أجل، وأن للمجتمع في ما في يد الأفراد من فاضل حقّاً ثابتاً.
ومن أهمية الوظيفة المنوطة بالمال، ومن علاقة الإنسان به في التصور الإسلامي يأتي تدخل التشريع في وجوب الحفاظ عليه، ومنع أيدي السفهاء من بعثرته والتلاعب به، وتضييعه، وتدخله في رسم السياسة في إنفاقه، ووضع الحدود اللازمة لأدائه لدوره؛ حتّى ينتهي المال بالإنسان في ظل هذه الحدود إلى هدى لاضلال، ورشد لاسفه، وصلاح لافساد، وخيرٍ لاشرٍّ، ورقي لاهبوط، واستقامة لاانحراف، وسعادة لاشقاء.
وكل التصور الذي يقدمه الإسلام عن المال أو غيره، وما يقيمه عليه من تشريعات وأخلاق، وتعاليم وتوصيات إنما هو من أجل الإنسان نفسه؛ من أجل تربيته، وتهذيبه، وتكميله، ورقي مستواه، وهناءته، وسعادته.
وطلباً للبصيرة، وتركيزاً للشعور بالمسؤوليَّة، وحرصاً على بناء الفرد والمجتمع، واهتماماً واعياً مخلصاً بأمر الدّنيا والآخرة، وحتَّى نكون على طريق مرضاة الله سبحانه، نسترشد ولو في عُجالة بطائفة من النصوص الإسلامية في قضية الإنفاق للمال:
مالك لك أو عليك:
المال أربعة:
١. مال لك: (... وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ...) ٣. فالمال الذي يبذله صاحبه في سبيل الخير، مال له؛ من أجل نفعه وصالحه، من أجل بنائه واستقامته، من أجل حاضره