محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٥ - الخطبة الأولى
الجديدة الغالية ضربه ضربا أدَّى إلى قطع يد الطفل، حتى سبب ذلك جنونا للأب، أو أنه قتل نفسه.
ذلك الأثاث الغالي الذي عزّ على الأب أن يُمسّ بما يخدش جماله، لاشك أنه الآن إذا مضت سنون قد تحوّل إلى لاشيء، وذهبت كل قيمته، دنيانا كلها ستذهب قيمتها، سينتهي أمرها، فكل مال لا يُنفق في سبيل الله، أو يُستعان به على طاعة الله، فهو ذاهب. مال ينفقه الإنسان على بطنه وظهره وحياته المادية إذا استعان به على طاعة الله انحفظ من خلال هذا الدور؛ دور الطاعة، وإذا لم يستعن به على طاعة الله فقد ذهب هباء، وهكذا يمكن لأحدنا أن يتلف كل حياته من خلال ما يجمع من مال ويبقيه، أو من خلال إنفاقه له في غير سبيل الله.
٢. مال عليك:
عن علي (ع):" وإن إنفاقه- أي المال- في معاصيه- أي معاصي الله- أعظم محنة". هذا مال عليك.
فمال يكسبه المرء من وجوه حلال وحرام، ثم ينفقه في الحرام ليحتطب على نفسه في النار هو مال عليه، وقد يهلك الأب ولده دنيا قبل الآخرة وذلك بما يسرف عليه من مال، وكثيرون هم الذين انحرف بهم المال عن الخط، وكثير من يقتلهم المال في الدنيا ويسبب لهم الكوارث.
ويكون مال الإنسان عليه حين يكون مسقطا لشرفه، هادما لبيته. الرجل يكون مستقيماً ثمّ يصيب يساراً، فيغريه اليسار بالمعاصي، ويندفع في طريق الفحشاء فينكسر الشرف، وتذهب السمعة، ويسقط الرجل. وربما عاد عليه ماله بمرض وبال، وأقعده في فراشه، وهو في الآخرة من الخاسرين. هذا مال على المرء وليس له.
عن أمير المؤمنين عليه السلام:" إن العبد إذا مات قالت الملائكة: ماقدّم؟، وقال النّاس