محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٦ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٨٠) ١٨ ذو القعدة ١٤٢٥ ه- ٣١ ديسمبر ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
الإنفاق في المال- لا تجبنوا- إعلام هدى وإعلام ضلال- عار على المسلمين- العلماء ومشاريع الدول- زلزال المحيط الهندي
الخطبة الأولى
الحمدلله خالقٌ غير مخلوق، ورازق غير مرزوق، غالب غير مغلوب، يحيي ويميت، وهو حيّ بلا حياة من غير، دائم لايأتي عليه موت ولا فناء.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخاطئة بتقوى الله، والنأي عن الخطايا، وتجنب الخصومات التي تهبط بالنفس، وتذهب بالمروءة، وتفتك بالشرف، وتسبّب اضمحلال الدين، وطلب الغلبة ولو بالباطل، فقليلٌ مَنْ يخاصم فيحتفظ بدينه، ولايطلب الظهور ولو بظلم، ويراعي حدود الله في خصومته؛ فعن أمير المؤمنين عليه السلام:" لايستطيع أن يتقي الله من خاصم" ١.
فصعب في العادة أن تجتمع الخصومة والتقوى؛ إذ الخصومة تثير روح الانتقام، وتدفع للتَّشفّي، والانتصار للذات المستهدفة من الآخر ولو بتحطيمه وإسقاطه بغير حقّ، وأين هذا من روح التقوى وأجواء التحرّز من ظلم النّاس؟!
وإذا كانت خصومة أهل الحق مع أهل الباطل أمراً لابد منه، فإن الخصومة بين أهل الحق مما ينبغي أن يُفرَّ منه، فمن أسرع إلى مثل هذه الخصومة أقحم نفسه في السرف عليها من غير حساب.