محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٩ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٥٦) ٨ ربيع الثاني ١٤٢٥ ه-- ٢٨ مايو ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
حضارة الإسلام (٩)- مسيرة المقدَّسات- المفاوضات في الشأن العام- المال- القمة العربية
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي وسعت رحمته كلّ شيء، وأفاض بجوده على كل شيء، وأحاط علمُه بكل شيء، وعمّت قدرته كل شيء، ولا يخرج عن قدرته شيء. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا يبلغ قدرته قادر، ولا يحيط بعلمه عالم، ولا تُشبه رحمته رحمة راحم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بلّغ فأدّى، وعلّم ففهّم، وربّى فزكّى، وحكم فعدل صلى الله عليه وآله وزادهم رحمة وبركة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله والصبر على ما كتب، والرضى بما قضى، فإنه المحمود على كل حال الذي لا يصدر منه قبيح، ولا تأتي منه إلا الحكمة، ولا يكون منه إلا الحق، ولا يجري على يده إلا العدل، ويُرتقب منه التفضّل والإحسان، فلا تُصدّقُ عليه وسوسة النفس وخداع الشيطان، ولا يُقضى على قضائهِ وقدره بتزيينات الهوى، والنظر القاصر، وإيحاءات الظروف، وأماني الضلال، وتوهُّمات الخيال.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد وأعذنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من أن نُسيء بك ظناً، أو نزن بعدلِك عدلًا، أو نساوي بحكمك حكما، أو نقيس بإحسانك إحساناً، أو نشابه بتقديرِك تقديراً، وبخُبرك خُبراً. اللهم اغفر لنا ولهم، وتب علينا إنّك أنت الغفور الرحيم، التواب الكريم.
ولنكمل الآن يا إخوة الإيمان الحديث عن (حضارة الذكر وحضارة النسيان):