محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٨ - الخطبة الأولى
فلنتعرف شيء من البعد الخلقي الكريم لديننا الحنيف بانفتاحه الإنساني الرشيد.
تقول الأحاديث عنهم عليهم السلام في بعضها:" ابذل معروفك للناس كافة فإن فضيلة المعروف لا يعدلها عند الله سبحانه شيء" التركيز على الناس كافة،" .. ابذل معروفك للناس كافة ..".
" رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس" ليس عن طريق التحايل والخدعة، ويدل على هذا قول الحديث،" واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر"، وهو تودد يقوم على سبب من الإخلاص، على اصطناع الخير، على تقديم المعروف، على ملازمة الإحسان.
" قال رجل عند الحسين عليه السلام: إن المعروف إذا أُسدي إلى غير أهله ضاع، فقال الحسين عليه السلام: ليس كذلك ١، ولكن تكون الصنيعة مثل وابل المطر تصيب البرّ والفاجر" المطر خير، ومن مصدر الخير، وهو بركة قد تستفيد منه بقعة، وقد لا تستفيد منه بقعة أخرى لعدم القابلية. معروفك وإن أصاب غير أهله إلا أنه لا يضيع بالنسبة إليك، وهو محتفظ بدلالته الكبيرة على نفسيتك العالية، وعلى انفتاحك الكبير الإيجابي، وعلى صلتك بالله سبحانه وتعالى، وهذا المعروف رصيد تلقاه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
" اصطنع الخير إلى من هو أهله وإلى من ليس هو من أهله" وفرق بين الخير تصطنعه إلى أهله وبين الخير تصطنعه إلى غير أهله؛ فالأول لك وللآخرين، لمصلحتك ولمصلحة الآخرين، الأول أنت به حي، وبه يحيى الآخرون، وإذا أحييت نفسا كريمة فذاك شرف عظيم، وبر كبير، وأجر ليس له حساب، وإذا صنعته إلى غير أهله فأنت على خير، ولك الثواب العظيم لكنك لم تحي به من أسديته إليه حياة معنى وروح" اصطنع الخير إلى من هو أهله وإلى من ليس هو من أهله".
سوء الآخرين، نقص الآخرين لا ينبغي أن يحد من معروفك، وأن يقزّم أريحيتك،