محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٠ - الخطبة الأولى
ذاك إحسان ومعروف في الناس، وهذا معروف أعم" إن الله تبارك وتعالى يحبّ إبراد الكبد الحراء، ومن سقى كبداً حراء من بهيمة وغيرها أظلّه الله يوم لا ظلّ إلا ظلّه"
وكل ذلك داخل تحت قوله تبارك وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ ...) الأمر بالإحسان مطلق، لم يُقيَّد بأنه احسانٌ إلى محسن أو غير محسن.
ولنعلم أن المعروف والإحسان لا يُعطّل أمرا بمعروف، ونهياً عن منكر، ولا يقرُّ صاحب باطل على باطله، ولا يعني مباركة للانحراف أبداً باسم الانفتاح، ولا يحتضن الفحشاء، ولا يسمح لك بأن تُبدي ارتياحاً ينمّ عن الرضا، وينمّ عن عدم الغيرة على الدين حين تواجه المنكرات.
الانفتاح المطلوب منا في الشعارات الجديدة والتعايش المفتوح هو أن نقبل الباطل، أن نبتسم للظالم، أن نبتسم ونتعامل بالرضا مع أهل الفاحشة، مع كل المنكرات، وإسداء المعروف والإحسان الذي تتحدث عنه هذه الروايات بعيد كل البعد عن هذه الأخلاقية الوضيعة؛ أخلاقية الاندماج في الباطل أو المساعدة عليه.
أن تُسدي المعروف لغير أهله من أجل أن تربَّيهم، من أجل أن تبرهن لهم على أخلاقية الإسلام الرفيعة، وعلى أن الإسلام كله خير، وأن الإسلام كله إحسان وبركة.
نعم، لكن هذا التعليم؛ بالإحسان وإسداء المعروف يتنافى مع مبدأ معاداة الناس، وسياسة العنف والقتل والاغتيال بلا حساب بمجرد الخلاف السياسي أو العقيدي فلا ندري من أين جاء انتهاك الحرمات، واستباحة دم المسلم واغتياله باسم الغيرة على الدين والتربية الدينيَّة.
هذا الدين يقول لك اسدي المعروف ولو إلى الكافر، وإسدؤك المعروف إلى الكافر لا يعني عدم دعوته إلى الإسلام، وعدم شرح أن كفره فيه مهلكته، ولا يعني عدم محاربة الظلم والكفر في الأرض.