محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٩ - الخطبة الثانية
طوال حياته، وإما أن يعفيه.
على كل حال حتى لا يتوهم أحد أنني نصير الرجل دون المرأة أقول: إن هذا القانون وبكل اطمئنان قانون ضد المرأة بقدر ما هو قانون ضد الرجل، إنه سيهدم الأسرة ولن يبنيها، وأقول: من جهة أخرى أن الرجال آباء لأبناء وبنات، وأن النساء أمهات لأبناء وبنات، فالقانون الذي يظلم المرأة من أجل الرجل يسيء إلى كل الآباء، لأن الآباء آباء لبنات أيضاً، وليسوا آباء لأبناء فقط. هل يسهل علي أن أزوج ابنتي لتكون أمة بيد زوجها؟!
والقانون الذي سينتصر للمرأة على الرجل كما يسيء للرجل يسيء للمرأة، لأن المرأة يعزّ عليها أيضا أن تزوج ابنها ليكون عبدا بيد زوجته.
ما يسيء للمرأة في هذه العلاقة يسيء للرجل، وما يسيء للرجل في هذه العلاقة يسيء للمرأة، وعلينا أن نتمسك بقوانين الله سبحانه وتعالى، مستفيدين من المساحة المباحة، وأن لا يكون تحايلنا في إطار التشريع مضراً بروح التشريع نفسه.
شرط أن تطلق المرأة نفسها وكالةً في حالة غيبة زوجها سنة كاملة وارد لأن كثيرا من الزوجات قد لا تتحمل، وخاصة في زمن الحروب، وفي زمن الهجرة الكثيرة مثلا. وقد تأتي شروط من هذا النوع وهي معقولة جداً في بعض الحالات، لكن أن نربط عقد الزواج بمجموعة صعبة من الشروط فهنا معناه اعدلوا عن الزواج واقصدوا طريق السفاح، وطريق الشذوذ الجنسي، وأكثروا من الطلاق، وسيبحث الرجل عن ألف حيلة ليوقع بالمرأة، وفي حال آخر يظلم الرجل فيه المرأة ستبحث المرأة عن ألف طريق لتوقع بالرجل.
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآل محمد، واهدنا طريقك القويم، وصراطك المستقيم، وأنقذنا من كيد الظالمين، والحمد لله رب العالمين.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ