محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٢ - الخطبة الثانية
الأمةوقناعاتها الدينية.
وإذا جئنا للمحاسبة فالمحاسَب هنا ليس طرفاً واحداً، فاللذين يختارون من المشاريع أفسدَها، ومن الأماكن لترويج مشاريعهم السيئة الساقطة المناطق المجاورة لسكن الشرفاء، وأماكن العبادة، ويجاهرون بمنكرهم متحدين ضمير الأمة ودينها واحدٌ ممن يحاسبون، هذا الطرف لابد أن يحاسَب. وقد تقدم أن أول من تحق محاسبته من عطّل قانون الملاحقة لهذه الظواهر المنكرة إلى الحد الذي يسمح لها بالتفشي والتمدد الخطير.
ومع محاسبة هذين الطرفين تأتي بلا شك محاسبة الطرف الثالث في ما يقع على يده من مخالفات محرّمة.
سادساً:
أشدّد جداً ومؤكَداً على التخلي عن أساليب العنف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخذ بالأساليب السلمية المعبرة.
ولابد للاستغناء بهذه الأساليب- وهي مطلوبة- من تحمل العلماء والشرائح المؤمنة الأخرى مسئوليتها في هذا المجال، بالإضافة إلى تفهّم عملي وتجاوب صادق من الجهات الرسمية مع هذه الأساليب الهادئة. وإلا إن لم يكن هذاأوذاك، إن لم يكن انضمام العلماء والشرائح الأخرى للشباب في عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأساليب الهادئة، أو لم تعطِ الجهات الرسمية أذناً صاغية للأساليب الهادئة فلابد من انفجارات في الوضع خطيرة ومدمرة، وتهدم السقف على رؤوس الجميع. والعقلاء لا يسعون لهذا بأي حال من الأحوال.
وإنه ليهمنا جداً أن يُجنَّب الوطن دائرة العنف والمواجهات الساخنة، على مستوى الفعل ورد الفعل من جميع الأطراف.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، وباعد بيننا