محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٩ - الخطبة الأولى
الكبيرة، الشهرة العريضة، البناء الحضاري المادي السامق الرفيع، الانتصارات، كسح الآخرين، دعوة للثبور. (.. وَ يَصْلى سَعِيراً)،. (أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ) ٤. (وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ) ٥. جدٌ لا هزل، مسؤوليةٌ لا تسيب، حسابٌ لا إهمال.
وتركيز فكر المسؤولية والإحساس العميق بها، أرضية الشخصية الخلقية المتحملة الجادة النشطة، المراقبة لذاتها، الناظرة ليومها وغدها، المحاسبة لداخلها وخارجها، الناهضة بأداء أماناتها، المنسقة لخطاها على خط هدفها، المقيمة للحق، المقاومة للباطل، الساعية بالخير، المحاربة للشر. كل ذلك لا يعتريه شكٌ ولا تدخله ريبة حينما تكون المسؤولية أمام الخالق العظيم، وهي مسؤوليةٌ مصيريةً حاسمة تنتهي بسعادة الأبد أو شقاء الخلود.
ب- الإنسان مسؤوليةً في حضارة الطين: (وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) الذين كفروا أصحاب حضارة الطين، دعاتها، مقيموها، يرون خلق السماء والأرض وما بينهما باطلا، عبثاً، لهواً، بلا هدف، يخلق ويُهلك، يقيم ويُطيح، يبني ويهدم بلا هدف. صانعٌ صغيرٌ في الأرض لا يصنع كوزاً بلا هدف، لا يقيم كوخاً بلا هدف! ربما عبث الطفل لكن بالغاً رشيداً لا يعبث بصناعته وزراعته.
الإنسان يقيم مصانعه لا للآخرة، يقيم حضارته لا للآخرة ولكنه في حسبانه أنه هادف، فهو وإن لم يكن الهادف الصحيح، إلا أنه في حسبانه أنه هادف، والله غير هادف؟! ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.
إنسانٌ يرى كل ما حوله قد خلق عبثاً، وهو ممن خلق عبثاً، يحمل النظرة العبثية، يرى الحياة لهؤا، لا يقيم للكون وزنا، لا يرى عقلًا مدبراً لهذا الكون، ولا عقاباً ولا حساباً.
(ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ) ..