محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١ - الخطبة الثانية
فمن هم المصطفَون بعد خاتم الرسل (ص) الذين أُورثوا الكتاب وكانوا أهلًا لتحمُّل ثِقل أمانته علماً وعملًا وتبليغاً وتبياناً دقيقاً وتطبيقاً صائباً على صعيد الأمة مهما اتسعت رقعتها وامتدت في الناس؟ وأين تضع الأمة علياً وبنيه (ع) أفي الظالمي أنفسهم، أم في المقتصدين الذين هم على استقامة وفي سواء الطريق لكنهم مسبوقون من فئة أخرى من المؤمنين بصورة واضحة تفرض عليهم أن يكونوا مقتدين بتلك الفئة، لا أن يقدّموا أنفسهم للأمة بكل مستوياتها أئمةً وقدوة؟ الأئمة نضعهم في الفئة الأولى أو الفئة الثانية ليكون غيرهم في الفئة الثالثة فئة السابقين بالخيرات؟ إذا كان كذلك- يعني إذا وضعنا الأئمة عليهم السلام في الفئة الأولى أو في الفئة الثانية، وجعلنا الفئة الثالثة السابقة للخيرات غيرهم- فمن هم السابقون بالخيرات في الأمة والذين كان على علي والحسنين والسجاد والباقر والصادق وباقي الأئمة الإثنى عشر عليهم السلام أن يقتدوا بهم، ويأخذوا منهم علم الكتاب ويقدّموهم ولا يتقدموهم؟.
أيدخل في تلك الفئة السابقة بالخيرات الوارثة للكتاب التي على أهل البيت (ع) أن يُذعنوا لها في تلقي علم الكتاب وأسراره معاويةُ في قبال علي والحسن عليهما السلام؟ ويزيد في قبال الحسين (ع)؟ ثم الخلفاء من بني أمية وبني العباس الذين عاصروا الباقر والصادق وبقية أهل بيت الرسالة عليهم السلام؟ ١. وهل دخل الخلفاء الثلاثة في منافسةٍ مع علي (ع) في علم القرآن وقضائه وأحكام الشريعة وغوامضها؟ المعروف من الخلفاء أنهم يسألون عليّاً عليه السلام، ولا ينافسونه في علم الكتاب. وهل قدّم أحد نفسه للأمة من دون أهل البيت عليهم السلام- ولو على مستوى الدعوى- باعتباره مرجعية نهائية بعد رسول الله في علم القرآن، وحجة على غيره بلا منازع؟ عبد الله بن عباس مفسر كبير، وأكبر المفسرين، كان يعارض الأئمة عليهم السلام أو يتتلمذ عليأيديهم؟! وهل قدّم أحدٌ أحداً من الأمة جمعاء باعتباره صاحب هذا الموقع، وبما هو وارث للكتاب وراثة