محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩ - الخطبة الثانية
اللهم عبدك الموالي له، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمؤمنين والمؤمنات أيدهم وسددهم ووفقهم لمراضيك.
أما بعد أيها المؤمنون فتعدل بنا مناسبتان كريمتان:
مناسبة الغدير الأغر، ومناسبة انتصار الثورة الإسلامية في إيران عن متابعة الحديث تحت عنوان الديموقراطية بين دعاتها والإسلاميين، مؤجلين هذا الموضوع الأخير إلى أسبوع قادم إن شاء الله.
ذكرى الغدير:
يوم الغدير الأغر يوم الولاية لله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.
وإنه لا للدين فحسب وإنما للدين والدنيا مجتمعَين، وليس لسعادة أمة غير أمة، وإنما هو لسعادة الإنسانية كاملة.
إنه لاستقامة الدين، ونقائه وصفائه وصدقه، وحيويته وفاعليته وحاكميته.
وإنه لأمنِ الدنيا واستقرارها ونموها وتقدمها ورفاهها وهنائها، ولأخوَّة الناس فيها، وللعدل والمساواةِ والإنصاف، ولأن تُشرقَ الأرض بنور ربها فتكون من ذلك الهدايةُ والمحبةُ والأنسُ والسعادة للجميع ممن يحب الخير، ويستجيب له.
كان الغدير ليقوى ويتركّز ويتجذر به الإسلام، ولا يأتيَ عليه انحراف ولا تحريف، ولتُبنى هذه الأمة بناءً إيمانياً شامخاً فتهتدي بها كل الأُمم، وتستنير بضوئها كل المجتمعات فتذهب العداوة بين الناس من غرس الشيطان، وتتثبَّت الأخوَّة في الله ومن فيض هداه.
كان الغدير- كما هو الإسلام أصلًا- لتكون الأمم جميعاً أمة واحدة- كما هو الإسلام- تجتمع على مائدة الإيمان الصادق، والعلم الثابت، والعمل الصالح، وتعيش حقيقة العدل والتقوى والمحبة والإحسان ... أمةً تصنع الدنيا جنةً في ضوء منهج الله، وتكتسب جدارتها